جواز مسح كليهما بكلّ منهما ، لذلك يصعب الإفتاءُ بما ذهب إليه بعض الناس ، ومنهم بعض المعاصرين(١٢٤٦) إلى جواز مسح كليهما بكلّ منهما .
إن كان شَعرُ ظهرِ القدم بالمقدار المتعارف فلا بأس بالمسح عليه وذلك لعدم تعرّضِ الرواياتِ لهذه النقطة ، فنرجع إذَنْ إلى العُرف في هكذا مسائل ، وأمّا إن كان خارجاً عن المتعارف فالأحوط المسح على البشرة بمعنى أن يخلّل الشعر بحيث يصدق عليه أنه مسحَ قدمَه ، فإنّ الوارد في كلّ الروايات أن يمسح قدمه أو رجلَه ، وهذا بالتخليل قد مسَحَ قدمَه ، أمّا إن لم يخلّل الشعرَ الكثيفَ فإنه يصعب القول بأنه قد مسح قدمه ، فإنّ الشعر الكثيف الخارج عن المتعارف لا يصدق عليه أنه ظهر القدم .
وتجب إزالة الموانع والحواجب ، إذ لا يطلَقُ على المسح على الحاجب أنه مسَحَ قدمَه ، إنما يقال هذا لم يمسح على قدمه وإنما مسح على الخِرقْة مثلاً أو على القير أو الطين مثلاً ، والوارِد في الآية وفي كلّ الروايات أن يمسح على قدمه أو رجله . ولك أن تؤيّد ما ذكرنا ببعض الروايات من قبيل ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء بن رزين القلاء (ثقة جليل القدر) عن محمد بن مسلم عن أحدهما﴿﵌﴾ أنه سُئِلَ عن المسح على الخفين وعلى العمامة فقال : « لا تمسح عليهما »(١٢٤٧) صحيحة السند ، ومن قبيل ما رواه في الكافي عن الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن علي قال أخبرني سماعة بن مهران قال أخبرني الكلبي النسابة قال : دخلت بالمدينة ولست أعرف شيئاً من هذا الأمر ـ إلى أن قال ـ ثم قال ـ أي جعفر بن محمد عليهما السلام . « سَلْ » ، قلت : ما تقول في المسح على الخفين ؟ فتبسم ثم قال : « إذا كان يومُ القيمة ورَدَّ اللهُ كلَّ شيءٍ إلى شيئه ، وردَّ الجِلْدَ إلى الغَنَم ، فترى أصحاب المسح أين يذهبُ وضوؤهم ؟! »(١٢٤٨) وغيرهما من الأحاديث .
كما لا بُدَّ من تحصيل اليقين بوصول رطوبة المسح إلى القدم ، ولا يكفي الظن ، لقاعدة الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني عقلاً ، وأنت تعلم أنه لا اعتبار بالظنّ .
(١٢٤٦) راجع العروة الوثقى ج ١ ص ٢١٠ من طبعة المجلّدين .
(١٢٤٧) ثل ١ ب ٣٨ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٣٢٣ .
(١٢٤٨) ثل ١ ب ٣٨ من أبواب الوضوء ح ٤ ص ٣٢٢ .
٨٥٧
‹