الطهارة
صفحة ٨٥٩ من ٢٠٢٦

وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت الوضوء »(١٢٥١) . وعليه ، فلا يجوز بماء جديد .

ومن خلال نفس الروايات تعرف وجوب أن يكون المسحُ بالنداوة الباقية في الكفّ ، فلا يضع يده ـ بعد تمامية الغَسل ـ على سائر أعضاء الوضوء لئلا يمتزج ما في الكف بماء سائر الأعضاء ، بل هذا هو معنى قولهم﴿﵎﴾ « فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخُذْ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحيةٌ فخُذْ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك » ، وإلاّ فلو جاز أخْذُ الماءِ من اللحية أو من الحاجب حتى مع وجود نداوة على اليد لما قال الإمام﴿﵎﴾ « فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء » الصريح في الترتيب الطولي ، ويكفينا الروايات السابقة من قبيل « وتمسح ببلة يمناك ناصيتك ـ أي أن لا تأخذ من سائر أعضاء وضوئك ماءً ـ وما بقي من بلة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسارك ظهر قدمك اليسرى » في القول بعدم جواز أخْذِ ماءٍ من سائر أعضاء الوضوء مع وجود بلل على الكفّين ، ومثلُها صحيحةُ عمر بن أذينة السالفة الذكر ـ في حديث المعراج ـ : « ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء ورجليك إلى كعبيك ... »(١٢٥٢) .

ورغم وضوح المطلب قال السيد اليزدي في العروة بأنّ الأقوى جواز أن يأخذ ماءً من سائر أعضاء وضوئه حتى وإن كان على يده نداوةٌ !! ونُسب ذلك إلى جمع !! والظاهر أنّ دليلهم هو إطلاق الآية والروايات لا غير ، مِن قبيل مرسلة الشيخ المفيد (توفّي ٤١٣ هـ ق) في الإرشاد عن محمد بن إسماعيل (بن بزيع ط : ظم ضا د) عن محمد بن الفضل (لم أعرفه) أنّ علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى﴿﵎﴾ يسأله عن الوضوء فكتب إليه أبو الحسن﴿﵎﴾ ـ إلى أن قال ـ : « واغسل يديك من المرفقين ، كذلك وامسح بمقدم رأسك وظاهرَ قدميك من فضل نداوة

(١٢٥١) ثل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٢٨٨ .

(١٢٥٢) ثل ١٥ ب ١٥ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٢٧٤ .

٨٥٩