وضوئك .. »(١٢٥٣) (مرسلة السند وضعيفة) ، فإذا أخذتَ من ماء سائر أعضاء الوضوء فقد أخذتَ « من فضل نداوة وضوئك .. » .
فمع صريح الطائفة السابقة بما نقول لا يمكن التمسّكُ بإطلاق هذه الرواية الأخيرة ونحوِها ، ولا أقلّ من لزوم التمسّك بأصالة الإشتغال .
٭ وأما لو جَفّتْ يداه فإنه يجوز الأخذ من سائر الأعضاء من غير ترتيب بينها ، ولا يجب تقديم اللحية ثم الحواجب وأشفار العينين على غيرهما من سائر الأعضاء ، دليلُنا على ذلك:
قد يتوهّم القارئُ لصحيحة الفقيه السالفة الذكر « إن نسيت مسحَ رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخُذْ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحيةٌ فخُذْ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلة وضوئك شيء أعدت الوضوء »(١٢٥٤) وجوبَ أخْذِ الماء من خصوص اللحية أوّلاً ثم من الحاجبين وأشفار العينين ، وذلك بدليل المفهوم !
أقول : لكنْ في ثبوت المفهوم صعوبةٌ ، فلم تقل الروايةُ لا تأخذ إلاّ من لحيتك ثم إن لم يوجد في اللحية بللٌ فلا تأخذ إلاّ من حاجبيك وأشفار عينيك ، فقول المولى مثلاً "أكرِمْ زيداً" لا ينفي وجوبَ إكرام عمرو بكلام آخر ، خاصةً مع ورود قوله﴿﵎﴾ « وإن لم يبق من بلة وضوئك شيءٌ أعدت الوضوء » فلم يَقُلْ "وإن لم يبق عليهما ـ أي على الحاجبين وأشفار العينين ـ شيءٌ من البلل" ، وإنما قال « من بلّة وضوئك » ومفهومها هو "إنْ بقي من بلة وضوئك شيءٌ فلا تُعِدْ الوضوء" ، والبلّةُ الموجودةُ على الساعد هي من بلّة الوضوء ، إذن يجوز أن يأخذ الشخص من بلّة سائر أعضاء وضوئه . هذا أوّلاً ، وثانياً : لا شكّ في عدم وجوب الترتيب بين اللحية والحاجبين وأشفار العينين ، وذلك لوحدة المناط فيها جميعاً ، ولأنّ مَن يريد أن يأخذ من لحيته فإنه ـ مع عدم التنبيه ـ سوف يَلْمِسُ خَدَّه وفَمَه بشكل طبيعي ، وكذلك مَن يريد أن يأخذ من حاجبيه أو من أشفار عينيه فإنه سوف يلمس عادةً وجهه ، ولم ينبّهنا أئمتنا
(١٢٥٣) ثل ١ ب ٣٢ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٣١٢ .
(١٢٥٤) ثل ١ ب ٢١ من أبواب الوضوء ح ٨ ص ٢٨٨ .
٨٦٠
‹