، وهذا ما يستفاد من مصحّحة أبي الورد السابقة وغيرها من أدلّة الضرورة التي ذَكَرْنا أنها تُقَدَّر بقدرها ، ولما ذكرنا أجمعت الطائفة على ذلك .
وكذا لا شكّ في وجوب العمل بالتقيّة فيما لو لم يمكن التفصّي بالذهاب إلى مكان آخر ولو بتأخير الصلاة إلى آخر وقتها وذلك بدليل حكم العقل بلزوم تقديم الأهمّ ، والعمل بالتقيّة لدفع الضرر الخطير هو أهمّ من الإتيان بالعبادات تامّةً وأيضاً لروايات التقية ولأدلّة رفع الضرر والحرج ، بل العمل بالتقيّة لدفع الضرر المهمّ هو من الأمور الفطريّة عند كلّ عاقل في العالَم .
❈ لكن السؤال هو أنه ـ في حال التقيّة ـ هل يجوز لنا أن نتوضّأ معهم بالتقيّة ونصلّي معهم صلاة التقيّة ونحن قادرون على أن نصبر إلى أواخر الوقت فنصلّي في بيوتنا صلاة المختار ، أم لا يجوز ؟
فلننظر إلى كلمات أئمّتنا في ذلك ، وهي على طوائف ،
الطائفة الأُولى وهي ما أمر فيها الإمامُ شيعتَه بالوضوء مثلهم لعلمه الغيبي أنهم سوف يتعرّضون للأذى أو للقتل ، فمن الطبيعي أن يأمر الإمام شيعته بوضوء التقيّة حفاظاً عليهم ، وهذا من قبيل :
ما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي الوشاء عن داود بن زربي (ثقة) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الوضوء ؟ فقال لي : « توضأ ثلاثاً » ، ثم قال لي : « أليس تشهد بغداد وعساكرهم ؟ » قلت : بلى ، قال : فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي ، فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به فقال : كذب من زعم أنك فلاني وأنت تتوضأ هذا الوضوء ، قال : فقلت لهذا واللهِ أمرني . (١٢٨٨) صحيحة السند . ومثلُها مكاتبةُ علي بن يقطين .
الطائفة الثانية وهي ما كان فيها العنوانُ "التقيّة ديني ودين آبائي ، من لا تقيّة له لا دين له ، ولا إيمان له" وهذا من قبيل :
ما رواه سعد بن عبد الله في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن المعلّى بن خنيس قال
(١٢٨٨) ئل ١ ب ٣٢ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣١١ .
٨٧٨
‹