الورد الخفيف الذي تغسّل به اليدان في بعض المناطق الخليجيّة وكالماء المخلوط بشيء من التراب والرمال فلا بأس .
الثاني : طهارة الماءِ وطهارةُ مواضع الوضوء ، ويكفي طهارة كل عضو قبل غسْلهِ (٤٤٣).
(٤٤٣) أمّا اشتراط أن يكون الماء الذي نتوضّأ به مطلقاً ـ أي غير مضاف ـ فهو للإنصراف من آية الوضوء ومن كلّ روايات الوضوء ، ولذلك أجمعت الطائفة على ذلك . لكنّنا قلنا في بداية هذا الكتاب إنه يمكن أن يكون الماءُ المضافُ رافعاً للحدث إذا كانت الإضافةُ قليلةً جداً ، وذلك كما لو كان بكثافة ماء البحر وماء السدر والكافور اللذين يغسّل بهما الميّت والشاي الخفيف ـ لا كالحليب ـ وذلك لأنه ماءٌ حقيقةً وذاتاً رغم إضافة شيء قليل فيه . وعليه ، قد لا يهمّ عدمُ إطلاق إسم (الماء) عليه بعدما كان ماءً في الواقع ـ أي بنسبة أكثر من ٩٥/١٠٠ ـ فيُنظر إلى حقيقة الماء لا إلى إسم الماء ، لأنّ الإنسان يتوضّأ ويغتسل بالماء لا بإسم الماء ، وإنّ وجودَ عُطر الوَرد فيه ـ مثلاً ـ بنسبة قليلة(١٣٤٥) لا يُخرجه عن حقيقة أنه ماء ، حتى وإن أُطلق عليه إسم (ماء ورد) ، فقوله عزّوجلّ ﴿فلم تجدوا ماءً فتيمّموا﴾ يشمل ماء الورد القليل الكثافة لأنه ماءٌ حقيقةً ، وأقصد بقولي (قليل الكثافة) أي بنسبة السدر والكافور في الماء المستعمل في غُسل الميّت ، وبنسبة الملح في ماء البحر ، ويؤيّد ما ذكرناه ما رواه في الكافي عن علي بن محمد (بن إبراهيم بن أبان الرازي المعروف بـ علاّن الكُليني ثقة عين) عن سهل بن زياد (القمّي الرازي أي من الريّ أي الطهراني اليوم) عن محمد بن عيسى (بن عبيد) عن يونس (بن عبد الرحمن) عن أبي الحسنﷺ قال قلت له : الرجل يغتسل بماء الورد ويتوضّأ به للصلاة ؟ قال : « لا بأس بذلك »(١٣٤٦) مصحّحة السند ، فإنّ سهلاً ثقةٌ لتوثيق الشيخ الطوسي له في أصحاب الهاديﷺ ولرواية الكثير من الأجلاّء عنه ... ولا اعتبار بعد ذلك بقول الشيخ الطوسي عنه في عدّة مواضع "إنه ضعيف" ، وقال عنه جشّ "ضعيف في الحديث ، غير معتمد فيه" ، وكان أحمد بن محمد بن
(١٣٤٥) أقصد بذلك ماء الوَرد التجاري ـ أي الدرجة الثانية ـ لا الأصلي ـ أي الدرجة الأُولى ـ ، والفرق بينهما معلوم عند أهل الخبرة وهو أنّ المراد بالدرجة الأُولى ما يستخرج بالغَلْيَة الأُولى ويكون غليظاً ولا يمكن الإغتسال به عادةً لشدّة رائحته وغلاظته ولكونه فيه زيت .
(١٣٤٦) ئل ١ ب ٣ من أبواب الماء المضاف ح ١ ص ١٤٨ .
٩٠٦
‹