أو طعمُه فلا تشربْ ولا تتوضأ منه ، وإن لم يتغيّرْ ريحه وطعمُه فاشرب وتوضّأ »(١٣٤٩) ، بل هو أمْرٌ بديهي ، وإلاّ لتنجّس الشخص بدل أن يتطهّر ، فالنهي هنا إرشادي إلى حصول النجاسة بدل حصول الطهارة المعنويّة .
وأمّا لزوم أن يكون كلُّ عضو من أعضاء الوضوء طاهراً حين غسْله بنيّة الوضوء فهو أيضاً أمْرٌ لا بُدّ منه عقلاً وشرعاً لأنّ أعضاء الوضوء إن لم تُطَهَّرْ وبقيت النجاسةُ على اليد مثلاً وتوضّأ الشخص على النجاسة مع بقاء النجاسة فإنّ الشخص سوف يتنجّس قطعاً ولن تحصل الطهارةُ ، ولذلك أجمع العلماء على ذلك . نعم لو توضّأ ارتماساً في ماء معتصم بنيّة إدخال العضو في الماء ـ كما قلنا سابقاً ـ بعد حصول الطهارة فإنّ العضو يطهر بمجرّد دخوله بالماء وسوف يحصل الغَسلُ بعد ذلك مباشرةً لنيّة ذلك ، ولذلك ذهب جمع من العلماء إلى ما قلناه .
وإذا بطل الوضوءُ بطلت الصلاة بالبداهة ، حتى ولو كان الشخص أثناء الوضوء أو أثناء الصلاة جاهلاً بنجاسة الماء ، وذلك لأنّ الصلاة مقيّدةٌ واقعاً بالطهارة ، فإذا بَطَلَ قيدُها وشرطُها بطلت الصلاة واقعاً ، إذ لا صلاة إلاّ بطهور ، كما في رواية التهذيبين بإسناده الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « لا صلاة إلا بطهور »(١٣٥٠) ، وما رواه الصدوق في الخصال عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد(بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود »(١٣٥١) صحيحة السند ، فطهارةُ ماء الوضوء شرط واقعي لا ظاهري ، أي أنه إذا علم بنجاسة الماء بعد التوضّي به فإنّ عليه أن يعيد وضوءه وصلاته التي صلاّها بهذا الوضوء الباطل ، وكذلك الطهارةُ المعنويّة شرط واقعي بالإجماع ، فلو توضّأ وضوءً باطلاً واقعاً ثم علم ببطلانه شرعاً فعليه أن يعيد صلواته التي صلاّها بهذا الوضوء .
(١٣٤٩) راجع المصدر السابق و ئل ١ ب ٣ من أبواب الماء المطلق ص ١٠٢ ـ ١٠٥ .
(١٣٥٠) ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٢ . وراجع كلّ الباب أيضاً .
(١٣٥١) ئل ٤ ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ١٤ ص ٦٨٣ .
٩٠٨
‹