القذارة حتماً ، وبتعبير آخر : إنّ الأمرَ بتعفيره بالتراب إرشادٌ إلى عدم زوال القذارة والجراثيم إلاّ بتعفيره بالتراب .
٭ وهل يجب غسله ـ بعد تعفيره ـ مرّتين بالماء أم يكفي مرّةً واحدة بماء المطر ؟
قد يقال : لا بُدّ من مرّتين ، وذلك لاستصحاب نجاسته ، ولورود لفظة (مرّتين) في إحدى نسخ (الخلاف) .
أقول : لا شكّ في أنه لا يجب التعدّد في غسله بماء المطر ـ بعد التعفير ـ وذلك لما ورد في صحيحة هشام بن سالم السابقة أنه سأل أبا عبد اللهﷺ عن السطح يبال عليه فتصيبه السماءُ فيَكفّ فيُصيب الثوبَ ؟ فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثرُ منه » مع أنّ السطح يحتاج إلى الصبّ مرّتين بالماء القليل ليطهر من نجاسة البول ، ممّا يعني أنّ ماء المطر بحكم الماء الجاري ، لا ، بل ماءُ المطر يتكرّر بطبعه مرّات عديدة كالماء الجاري ، فلا داعي لتكرار الصبّ حتماً ، خاصةً على مسلكنا من أنّ التطهير حكم توصّلي ، غايته حصول النظافة .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
﴿ فَصْلٌ في ماء الحَمّام ﴾
ماء الحمّام العمومي بمنزلة الماء الكرّ والجاري موضوعاً وحكماً ، بمعنى أنه إذا اتّصلت الحياضُ الصغار بالخَزّان الذي يساوي ـ ولو مع الحياض الصغار ـ كرّاً أو أكثر فإنّ الحياض الصغار تكون معتصمة ، أي لا تنجس بمجرّد الملاقاة ، لأنها تُعتبَرُ ماءً واحداً عرفاً ، فلو كان الخَزّان مرتفعاً عن الحياض مثلاً فإنّ ما في الحوض التحتاني يحتسب مع ما في الخَزّان الفوقاني ، فلو كانا معاً كرّاً أو أكثر كان التحتاني معتصماً ، دون الخَزّان الفوقاني ، فلو كان التحتاني متّصلاً بالفوقاني بحنفية فإنّ
وذلك لإجماع التهذيبين ومحلَّين من (الخلاف) على عدم وجود (مرّتين) ، وإنما اقتُصر ذكْرُ (مرّتين) في الخلاف فقط وفي موضع واحد فقط ، ممّا يجعلنا نطمئنّ أنها كُتبَت سهواً . ويكفينا أنّ هكذا حالة لا تكون موضوعاً للحجيّة ، بل حتى مع فرض الشكّ في شمول الحجيّة لهكذا حالة الأصلُ عدمُ الحجيّة . ولكننا مع ذلك نحتاط وجوباً لادّعاء الإنتصار والخلاف وغيرهما الإجماع ـ إلاّ إبن الجنيد ـ على وجوب التثليث ، فقد أفتى الصدوق في الفقيه والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي بالتثليث .
٩١
‹