الطهارة
صفحة ٩٢ من ٢٠٢٦

الحوض التحتاني يكون معتصماً لا محالة . ويجري هذا الحكم في غير الحمّام أيضاً ، فإذا كان في المنبع الأعلى مقدارُ الكرّ أو أزيد وكان تحته حوض صغير نجس واتصل الحوضُ بالمنبع بمثل الحنفيّة فإنه يطهر ، وكذا لو غُسِّلَ في الحوضِ شيءٌ نجس فإنه يطهر مع الإتصال المذكور ، لكن بشرط أن يكون اتصال الحوض بالخَزّان بماء معتدٍّ به ، لا أن يكون اتّصال الحوض بالخَزّان بمثل الخيط الرفيع(٦٠) .

(٦٠) كلّ هذا واضح الدليل ولا إشكال فيه ولا خلاف ، إذا كان ماء الحمّام متّصلاً بالكرّ ـ كما هي العادة ـ فله ـ إذَنْ ـ حُكْمُ الكرّ ، كماء البئر تماماً ، إذ لا خصوصية لماء الحمّام قطعاً ، ولذلك قال "ويجري هذا الحكم في غير الحمّام أيضاً" ، بل لا فرق بين ماء المطر والماء الجاري وماء الحمّام وماء البئر موضوعاً ، فالقاعدةُ هي أنه إن كان الماء كثيراً كان معتصماً ، وإن كان قليلاً فإنه ينفعل بالنجاسة حتى مع عدم التغيّر بأوصافها . وتلاحظ هذه الأحكام بوضوح في الروايات من قبيل صحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع المشهورة عن أبي الحسن الرضاﷺ « ماء البئر واسع لا ينجّسه شيء إلاّ أن يتغير ريحه أو طعمه فيُنزَحُ حتى يذهب الريح ويطيب طعمُه لأنّ له مادّة » ، وكذا موثّقة عمّار بن موسى الساباطي قال : سُئل أبو عبد اللهﷺ عن البئر يقع فيها زَبيل(٧٨) عذرة يابسة أو رطبة فقال : « لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » .

ورغم وضوح الأمر لا بأس بذكر بعض ما رواه في الوسائل(٧٩) فقد قال :

١ ـ روى في يب بإسناده عن أحمد بن محمد (يعني ابن عيسى) عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن داود بن سرحان قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : ما تقول في ماء الحمّام ؟ قال : « هو بمنزلة الماء الجاري » صحيحة السند . فإن قلتَ : لَم تُذكَر الكريّةُ في ماء الحمّام ، فمن أين فهمتَ الكريّةَ ؟! قلتُ : لا شكّ في أنّ المنصرَف إليه والعادة كونُ ما في الخَزّان الكبير كرّاً ، لأنه من غير الممكن ـ عادةً ـ أن يكون الحمّامُ عموميّاً ويكون ما في الخزانة أقلَّ من كرّ فإنه سينتهي في دقائق لا محالة ، ولذلك إن شككت في كونه كرّاً ـ يوماً ما ـ فإنك تستصحب الكريّة لأنه ـ عادةً ـ

(٧٨) أي قُفّة .

(٧٩) ب ٧ من أبواب الماء المطلق .

٩٢