الثالث من شرائط الوضوء : أن لا يكون على المحل حائلٌ يَمنع وصولَ الماء إلى البشرة ، ولو شك في وجوده فإنه يجب الفحص حتى يطمئن بعدمه ، والإطمئنان قريب من العلم القطعي وهو يتاخمه ، ومع العلم بوجوده يجب تحصيل الإطمئنانِ بزواله (٤٤٧).
(٤٤٧) تعرّضنا لهذه المسألة سابقاً أكثر من مرّة ، راجع مسألة ٣ ص ١٧٧ حاشية ٩٣ ومسألة ٥ ص ٣٥٠ حاشية ١٥٤ ومسألة ٩ ص ٨٠٢ حاشية ٣٩٩ فلا نعيد . وحجيّة الإطمئنان أمر بديهيّ عند العلماء واستدلّوا عليه بعدّة أدلّة ، يكفينا هنا دليلٌ واحد فقط وهو مقبولةُ عمر بن حنظلة المشهورة قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما .. إلى أن قال : فإن كان كل واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلف فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكمُ ما حكم به أعدلُهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يُلتفت إلى ما يَحكم به الآخر » قال فقلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال فقال : « يُنظَرُ إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حَكما به المجمع عليه عند أصحابك فيُؤخَذُ به من حُكْمنا ويُترَكُ الشاذُّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمَعَ عليه لا ريب فيه ـ فقالﷺ لا ريب فيه مع أن له خبر ثقة معارِض ، وليس ذلك إلاّ لأنّ المشهور جدّاً يُطلَقُ عليه عرفاً بأنّ عليه الإجماع ، لأنه يورث الإطمئنان ، ثم قال لتأكيد ذلك : ـ وإنما الأمورُ ثلاثةٌ : أمْرٌ بيّنٌ رُشْدُهُ فيُتَّبَعُ ـ فاعتبر خبرَ الثقة المشهورَ عند الرواة والفقهاء بيّناً رُشدُه ، وليس ذلك إلاّ لحجية الإطمئنان ـ ، وأمْرٌ بيّنٌ غَيُّه فيُجتنبُ ، وأمْرٌ مشْكِلٌ يُرَدُّ عِلْمُهُ إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "حلالٌ بين ، وحرامٌ بين ، وشُبهاتٌ بين ذلك ، فمَن ترَكَ الشبهات نجا من المحرمات ، ومَن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهَلَكَ مِن حيثُ لا يَعلم .." »(١٣٥٢) .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
(١٣٥٢) ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ١ ص ٧٥ .
٩١٠
‹