الطهارة
صفحة ٩١١ من ٢٠٢٦

الرابع من شرائط الوضوء : أن يكون الماء مباحاً ، فلو كان مغصوباً كان الوضوء به باطلاً ، لأنه لا يمكن عقلاً أن يكون الحرام المبغوضُ عبادةً ومحبوباً ومقرّباً إلى الله تعالى ، حتى ولو أخرج ماءً من بئر عام بإناء مغصوب وكان الماء له فإنه لا يصحّ وضوؤه به ، حتى ولو صار يغترف من هذا الإناء اغترافاً وكان الماءُ في يده له ، وذلك لأنه مكلّف حينئذ بالتيمّم لا بالوضوء . نعم ، لو أفرغ ماءَه بإنائه أوّلاً ثم توضّأ من مائه وإنائه لصحّ وضوؤه بلا شكّ ، حتى وإن كان قد فعل حراماً بالتصرّف بإناء الغَير . بل يجب إفراغُ مائه من إناء الغير إلى إنائه ليتخلَّص من زيادة التصرّف بإناء غيره . أمّا مكان الوضوء ومصبُّ ماءِ الوضوء فيجب أن يكونا مباحَين أيضاً على الأحوط وجوباً (٤٤٨).

(٤٤٨) تعرّضنا لهذه المسألة في (فَصْلٌ في حكم الأواني) مسألة ١ وقلنا إنّ استعمال الظروف المغصوبة والماء المغصوب وكلّ مغصوب لا يجوز مطلقاً ، عقلاً ونقلاً ، حتى وإن توضّأ بالإغتراف منها ـ مع انحصار الأواني بهذا الإناء المغصوب ـ لكان وضوؤه باطلاً لأنه فعلاً هو مكلّف بالتيمّم ، ولا أقلّ لجريان أصالة الإشتغال في هذا المورد . وبتعبيرٍ آخر : إنه لو أخذ الغُرْفةَ الأُولى بيده ـ والمفروض أنها لا تكفي لكلّ وضوئه ـ لقلنا له أنت الآن مطالَبٌ بالتيمّم بسبب انحصار الإناء بالمغصوب ، وهذه الغُرفة التي بيده لا تكفي لوضوئه ، أي هو لا يجد شرعاً ماءً كافياً لوضوئه ، فلا يمكن له أن ينوي الوضوء ، لأنّ هذه الغرفة لا تكفي لكلّ وضوئه ، فهو مكلّفٌ بالتيمّم حتى ولو أخَذَ غُرفةً بيده ، بل حتى ولو كان جاهلاً بالحكم هو غير مكلّف بالوضوء ، وإنما هو مكلّف واقعاً بالتيمّم ، ولا أقلّ من الشكّ الكبير في ذلك ، ولذلك يُشْكَلُ جدّاً القول بصحّة وضوئه وبأنه مكلّف بالوضوء إن كان جاهلاً بالحكم ، ولا إطلاق ليُتمسّك به لإثبات وجود أمر بالوضوء ، ولو على مستوى الملاك فقط ، لذلك يصعب تصحيح وضوئه إن كان جاهلاً بالحكم ، ولا دليل على وجود أمْرٍ أو مَلاكٍ بالوضوء بذريعة أنه جاهل ، والمرجع ـ كما قلنا ـ هي أصالة الإشتغال .

٩١١