نعم ، إذا كان ماءُ الحنفية ـ الواصل بين الخزانة والحوض ـ ضعيفاً جداً ـ كالخيط ـ فإنّ العرف قد لا يعتبر أنّ الماءين (أي ما في الخزانة وما في الحوض) ماءٌ واحد ، أو ـ لا أقلَّ ـ يرَون أنّ فيه إشكالاً واضحاً .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
﴿ فَصْلٌ في ماء البئر ﴾
ماء البئر النابع بمنزلة الجاري لا ينْجُسُ إلا بالتغيُّر(٦١) ، سواءَ كان بقدر الكر أو أقل ، وإذا تغيَّرَ ثم زال تغيُّرُه من قِبَل نفسه طَهُرَ ، لأنّ له مادّة ، ونَزْحُ المقدّرات في صورة عدم التغيّر مستحبٌّ ، وأمّا مع التغيّر بأوصاف النجاسة فإنه ينجس حتماً ، ولا يطهر حتى تزول آثار القذارة سواءً بالنزح منه أو بغير النزح . وأما إذا لم يكن له مادّة نابعة فإنه يعتبر في عدم تنجسه الكريّةُ ، فهو ليس بئراً بالمعنى الشرعي ، وإنما هو خزّان يجتمع فيه ماء المطر .
(٦١) ذهب مشهور المتقدّمين إلى القول بانفعال ماء البئر ، ولبيان الحقّ في المسألة لا بُدّ من بيان الروايات لأنهم اعتمدوا في ذلك على الروايات فأقول :
ورد في ماء البئر طائفتان من الروايات ، إحداها تُوجب النزحَ والأُخرى لا توجبه ، وإليك أهمّ هذه الروايات ممّا رواه في ئل(٨٠) :
٭ روايات النزح :
١ ـ روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن أيوب بن نوح (بن درّاج ثقة شديد الورع عظيم المنزلة له كتب) عن محمد بن أبي حمزة (الثمالي ثقة فاضل) عن عليّ بن يقطين عن أبي الحسن موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن البئر تقع فيها الحمامة والدجاجة أو الكلب
(٨٠) ج ١ ب ١٤ من أبواب الماء المطلق .
٩٤
‹