بئر يُستقَى منها ويُتوضأ به ويغسَلُ منه الثياب ويعجن به ، ثم عُلِمَ أنه كان فيها ميت ؟ قال : « لا بأس ، ولا يغسل منه الثوب ولا تعاد منه الصلاة » صحيحة السند ، ورواها الصدوق مرسلاً بقوله "وسُئل الصادقﷺ" وقد تصحّح من هذا الباب ، ورواها الكليني عن علي بن محمد عن سهل بن زياد وعن أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله . ووجهُ الإستدلال بهذه الروايات أنّ عدم لزوم غسل الثياب دليلٌ على طهارة ماء البئر الذي وقعت فيه مَيتة وعدم لزوم النزح منه .
٢ ـ وفي التهذيبين أيضاً بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عمرو بن سعيد (المدائني) عن مصدّق بن صدقة عن عمّار (بن موسى الساباطي) قال : سُئل أبو عبد اللهﷺ عن البئر يقع فيها زبيل عذرة يابسة أو رطبة ؟ فقال : « لا بأس إذا كان فيها ماء كثير » موثّقة السند ، فلم يأمرﷺ بالنزح .
٣ ـ وفي التهذيبين أيضاً بإسناده الصحيح عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن موسى بن القاسم (بن معاوية بن وهب ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل (زنبيل ـ خ) من عذرة رطبة أو يابسة أو زبيل من سِرْقين(٨٣) أيصلح الوضوء منها ؟ قال : « لا بأس » صحيحة السند ، ورواها الحِميَري في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن (بن الحسن بن علي بن أبي طالب مجهول) العلوي عن جدّه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ مثله ، وهو دليل الطهارة .
٤ ـ وأيضاً في التهذيبين بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان (من أصحاب الإجماع) عن أبي عبد اللهﷺ قال : سُئل عن الفأرة تقع في البئر لا يُعلم بها إلاّ بعدما يُتوضأ منها ، أيعاد الوضوء ؟ فقال : « لا » موثّقة السند ، فلم يأمرﷺ بتطهير مواضع الوضوء ولا بإعادته ، وهو أمارة الطهارة .
(٨٣) يقال سِرْقين وسَرْقين (بفتح السين وكَسْرها ولعلّ الأشهر الكسر) وهي كلمة معرّبة ومعناها فضَلات الحيوانات سواء كانت طاهرةً أم نجسةً (خلاف الشيخ الطوسي مسألة ٣١٠ والمبسوط ج٣ كتاب الإقرار) ، يقال سِرْجين الحيوانات ـ سواء كانت مأكولة اللحم أم محرّمته ـ وغائط الإنسان وخِرْءُ الكلاب .
٩٧
‹