الصفار عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهﷺ قال : سمعته يقول : « لا يُغسل الثوب ولا تعاد الصلاة مما وقع في البئر إلا أن يَنتن(٨٢) ، فإن أنتن غَسَل الثوب وأعاد الصلاة ونُزحَت البئرُ » (صحيحة السند).
أقول : هذا خارج عن محلّ الكلام لأنّ الكلام فيما لو لم يتغيّر ماء البئر بأوصاف النجاسة ، وإلاّ فمع التغيّر فلا إشكال في نجاسة الماء ، والأمر بالنزح هو للإسراع إلى تنظيف الماء من القذارة الشديدة ، فهو أمر إرشادي لا مولوي .
٤ ـ وفي التهذيبين بالإسناد عن أبان عن أبي أسامة وأبي يوسف يعقوب بن عثيم عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفأرة فانزح منها سبع دلاء » ، قلنا : فما تقول في صلاتنا ووضوئنا وما أصاب ثيابنا ؟ فقال : « لا بأس به » ، ورواها في الفقيه بإسناده الصحيح عن يعقوب بن عثيم أنه سأل أبا جعفرﷺ عن سام أبرص وجدناه في البئر قد تفسخ ، فقال : « إنما عليك أن تنزح منها سبع دلاء » ، فقال له : فثيابنا قد صلّينا فيها ، نغسلها ونعيد الصلاة ؟ قال : « لا » صحيحة السند ، ورواها الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان (بن عثمان) عن يعقوب بن عثيم عن أبي عبد اللهﷺ مثله .
أقول : قولُهﷺ بعدم وجوب غسل الثوب هنا وفي الرواية السابقة ـ رغم الأمر بالنزح ـ إشارةٌ واضحة إلى عدم كون النزح بسبب النجاسة وإنما هو لإزالة الجراثيم .
أقول : ممّا سمعتَه تعرفُ الردّ على الإجماع المدّعى من القدماء على نجاسة ماء البئر إذا وقع فيه نجاسة ، على أنّ إجماعَهم المدّعى مَدْرَكيّ لتصريحهم بذلك فلا يكشف عن رأي المعصومينﷺ ، إضافةً إلى أنها موافقةٌ للعامّة .
٭ روايات عدم لزوم النزح :
١ ـ روى في التهذيبين بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو (ثقة ثقة عَين إلاّ أنه وقف على الإمام الكاظمﷺ) عن أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللهﷺ :
(٨٢) قال في لسان العرب ما خلاصتُه : (نتن يَنتن نتناً) ، ويُقال (نتن وأنتن يُنتن نتانةً) فهو منتِن ومُنتن ، ويقال (ما أنتنَه) .
٩٦
‹