الطهارة
صفحة ١٠٠٠ من ٢٠٢٦

لقولهم﴾﴿١٤٤٧﴾ تَرَى أَنّ ﴿تُعْجِبُك﴾ مرفوعةٌ وليست مجزومةً ، وأمّا ﴿تَسْمَعْ﴾ الواقعة في جواب الشرط فهي مجزومة . على كلّ يستفيد الإنسان من الآية أنكم حينما تريدون الصلاة وكنتم محدثين فاغسلوا وجوهكم ..

﴿ﷻ﴾ قوله تعالى ﴿وإِن كُنتم مَّرْضَى ... فَتَيَمَّمُوا ... مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ...﴾﴿١٤٤٨﴾ صريح في كون العلّة من التيمّم ـ للمريض وغيره ـ هو لرفع الحرج ، فلا تيمّم مع عدم الحرج ـ كما لو وُجد حاجب لاصقٌ على مواضع الوضوء ويُحرَجُ الإنسانُ من رفعه ـ وإنما يبقى على أصالة الوضوء ، فإنّ المريض يحرج من الإغتسال أو الوضوء ، لذلك كانت وظيفته التيمّم ، أمّا مَن كان على بعض أعضاء وضوئه لزّيقٌ ـ مثلاً ـ يُحرَجُ في رفعه إلّا بالحفّ ، خاصةً مَن كان عمله باللزيق ، فإنه يتوضّأ ، رفعاً للحرج عنه .

ومن عدم تقييد الوضوء والغُسل في الآيتين ـ بخلاف التيمم ـ تَعرِفُ أنّ الأصل في الشرع ـ سواء في الجنابة أو في الحدث الأصغر ـ هو الغُسل والوضوء للإطلاق في آيتي الوضوء والغُسل لهكذا حالات ، ولا يُتنـزّل الى التيمّم إلّا في حالات خاصة وهي التي ذكرها القرآن الكريم والروايات الشريفة .

وبتعبير آخر ، إنّ المولى تعالى قيَّدَ الأمرَ بالتيمّم بالمرض وعدم وجدان الماء ونحو ذلك ، ولم يقيّد الأمرَ بالوضوء ، وعليه فإذا كان المورد خارجاً عن موارد التيمم المذكورة فلا مقتضي ولا دليل على جواز التيمم وصحته بل الأصلُ عدمُ صحته ، وإنما يُرجع فيه ـ أي في الموارد المشكوكة ـ إلى إطلاق الأمر بالوضوء والغُسل فهو الأصل الأوّلي المأمور به لقوله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ..﴾ ولم يقل إذا قمتم إلى الصلاة ولم يوجد حاجب فاغسلوا وجوهكم .

ومن هنا ترى أئمتَنا﴿ﷺ﴾ يأمروننا بالوضوء فقط ، في شتّى الحالات ، مهما أمكن ، فانظرْ الى كل ما وردنا من روايات :

١ ـ روى الشيخ في تهذيبيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن (الحسن) بن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد الله﴿ﷺ﴾

﴿١٤٤٧﴾ المنافقون ـ ٤ .

﴿١٤٤٨﴾ المائدة ـ ٦ .

١٠٠٠