الطهارة
صفحة ١٠٠١ من ٢٠٢٦

: عثرتُ فانقطع ظفري ، فجعلتُ على إصبعي مرارةً ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال﴿ﷺ﴾ : « يُعرَفُ هذا واشباهُه من كتاب الله عزّ وجل ، قال الله تعالى ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ امسحْ عليه »﴿١٤٤٩﴾ معتبرة السند ، ومن أوضح تطبيقات هذا التعليل حالةُ وجود حاجب لاصق يُحرَجُ الإنسانُ من قلْعه وحالةُ وجود رمَد في العَين إذا أمكن غسل ما حولها من دون ضرر ولا حرج . والمرادُ بالإصبع في هذه الرواية هو إصبع اليد ، وذلك بدليل أنّه لو كان المرادُ إصبعَ الرّجل لكان يمكن المسحُ على سائر الأصابع ولن يقع في الحرج ، وثانياً : يمكن المسح على بعض ظاهر القدم لما ذكرناه من جواز ذلك إختياراً ، والإمام لا يناقض نفسَه . المهم هو أنه لو كان المرادُ ظفرَ إحدى أصابع القدم لما كان يوجد حرجٌ من المسح على سائر الأصابع أو على بعض ظاهر القدم . فحُكْمُ الإمام﴿ﷺ﴾ بالمسح عليه يعني أنه يقصد ظفر إصبع اليد ، وأيضاً : إستعمالُ قاعدة (لا حرج) يعني أنه يقصد ظفر اليد ، ولا تناسب ظفرَ القدم .

٢ ـ وعن الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد الله﴿ﷺ﴾ أنه سأل عن الرجل تكون به القَرحة في ذراعه أو نحو ذلك من الوضوء فيعصبها بالخِرقة ويتوضأ ويمسح عليها إذا توضأ ؟ فقال﴿ﷺ﴾ : « إذا كان يؤذيه الماءُ فليمسحْ على الخِرقة ، وإن كان لا يؤذيه الماءُ فلينزع الخِرقة ثم ليغسلها » ، قال : وسألته عن الجرح كيف أصنع به في غَسله ؟ قال : « إغسل ما حوله »﴿١٤٥٠﴾ صحيحة السند .

ولا بأس هنا بذكْر ملاحظتين : الأولى : إنّه لا يمكن أن يصحّ جوابُ الإمام إلاّ على معنى أنه طَهَّرَ ما حوله ـ وذلك لأنّ الجرح يكون غالباً ما حوله متنجّساً ـ ثم لا يمكن غسْلُه بعدئذ لأنه سوف يلتهب ولذلك أجابه الإمامُ﴿ﷺ﴾ بأن يغسل ما حوله ، والثانية : إنّ قول السائل "فيعصبها

﴿١٤٤٩﴾ ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٥ ص ٣٢٧ .

﴿ﷻ﴾ ملاحظة رجالية : قد يُستشكل في وثاقة عبد الأعلى مولى آل سام ، فأقول : هو ثقة لوجوه : منها : ان الشيخ المفيد وثّقه ، ومنها : أنه يروي عنه في الفقيه مباشرة بسند صحيح ، وقد قال الصدوق في أول فقيهه إنه أخذ رواياته من الكتب التي اليها المرجع وعليها المعوّل ، فعلى الأقل يجب أن يكون صاحب الكتاب ثقة وإلا فكيف يكون كتابُه الروائي مرجعاً للشيعة ؟! ومنها : انه يروي عنه محمدُ بنُ أبي عمير بسند صحيح ، وقد شهد الطوسي أنّ ابن أبي عمير وأضرابه لا يَروون إلاّ عمّن يوثَقُ به، وهناك قرائن أخرى تفيد وثاقته أيضاً .

﴿١٤٥٠﴾ ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٢٧ .

١٠٠١