الطهارة
صفحة ١٠٠٤ من ٢٠٢٦

الجنابة وبه جروح أو قروح أو يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال : « لا يغتسل ، ويتيمَّم »﴿١٤٥٨﴾ صحيحة السند ، وهي منصرفة بقرينة الروايتين السابقتين إلى ترتّب الضرر أو الحرج ، هذا أولاً ، وثانياً : هذه الروايات الثلاثة الأخيرة تفيدنا ـ بمقتضى الجمع العرفي بينها ـ التخيير بين الغُسل والتيمم ، إلّا أن يوجد ضرر من الغسل فيتعيّن التيمّم .

﴿ﷻ﴾ ولم يَرِدْ في روايات موارد التيمم إلّا عدمُ وجدان الماء وخوفُ فوات وقت الفريضة إذا فحص وبحث عن الماء وخوفُ أن يتخلف عن أصحابه فيضلّ ، والخوفُ مِن أن يأكله السبعُ أو أن يعرض له لصٌّ أو في حال خوف الضرر كموارد المرض والجروح والقروح وخوفُ الوقوع في البئر أو في حال وجود ماء قليل معه في السفر بحيث إذا استعمله في رفع الحدث خاف على نفسه العطشَ أو لا يستطيع شراء الماء لغلاء سعره ، ولم أرَ مورداً غيرَ ما ذكرتُ للتيمّم .

والخلاصة هي أن الفقيه يستفيد من إطلاق الأمر بالوضوء وتقييد الأمر بالتيمم أنه في الحالات الخارجة عن موارد التيمم يجب أن يُرجَع إلى أصالة الوضوء بلا شك ، فاذا وُجدت الجبيرة وأمكن المسحُ عليها ـ ولو بوضع خِرقة طاهرة عليها ـ مسح عليها ، وإن لم يوجد جبيرة غَسَلَ حول المحل مّما يمكن غسله ، سواء وُجد جرح أو قَرح أو كسر أو لا ، وكذا في الحاجب اللاصق فانه يُغسل مع العضو . نعم يبقى حالة يندر وقوع الناس فيها وهي حالة ما لو عمّت الجبيرة الوجه واليدين ، فإنه يبعد في هكذا حالة صدْقُ حصول الوضوء عُرفاً ، ولذلك الأحوطُ في هذه الحالة الجمعُ بين الوضوء الجبيري والتيمّم ، لأنّ الإشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، والله العالم .

﴿ﷻ﴾ والآن نبدأ بما ذكره السيد اليزدي في متن العروة ، لكنْ ـ كالعادة ـ على حسب فتاوانا فنقول :

الجبائر ـ في الإصطلاح الفقهي ـ هي الألواح الموضوعة على الكسر والخِرَقُ والأدويةُ الموضوعة على الجروح والقروح والدماميل ، فالجرح ونحوه إما مكشوف وإمّا مجبور ، وعلى التقديرين إما أن يكون في موضع الغسل وإمّا أن يكون في

﴿١٤٥٨﴾ نفس المصدر ح ٨ ص ٩٦٨ .

١٠٠٤