أنّ المدار في الإخبار هو الوثاقة ـ وليس العدالة والإستقامة العقائدية في الدين ـ فلنا أن نرجع إلى نفس هذا التعليل وإلى ذيل الآية أيضاً .
٭ لا ، بل إنّ استدلالنا المفَصّل في الحلقة الثالثة من حلقات الشهيد السيد الصدر على حجيّة خبر الثقة في الأحكام يفيدنا بالأَولويّة القطعية حجيّته في الموضوعات أيضاً ، ذلك لأنّ الأحكامَ كليّةٌ عامّة لكلّ المسلمين في العالم على مرّ التاريخ ، والموضوعاتُ جزئيّةٌ خارجيّة ، خطؤها ليس بخطورة الخطأ في الأحكام الكليّة ، على أنّ الخبر هو بنفسه موضوع أيضاً .
فإن قلتَ : سوف يتعارض مفهومُ الآية مع منطوق موثّقة مسعدة ! فعليك في هكذا حالة أن تقدّم المنطوقَ على المفهوم ، أو قل نقدّم الأظهرَ على الظاهر .
قلتُ : لا ، بل الآيةُ الكريمة في مجال غير مجال موثّقة مسعدة ، وذلك لأنّ موثّقة مسعدة هي في مجال إفادة قاعدة (أصالة تملّك صاحب اليد) لظهور الحال ـ بما أنه صاحب اليد فعلاً ـ في أنه هو المالك للثوب ، و(قاعدة الإقرار) ـ في أنه ليس حرّاً قد باع نفسَه وإنما هو عبد ـ وقاعدة (أصالة الصحّة في عمل الغير) وأنّ العبد المبيوع ليس مخدوعاً أو مقهوراً ، وأنّ الزوجة لم يزوّجه إياها أهلُها وهي أُخته ، على أنّ ادّعاء أخوّة الزوجة أمر خطير لا ينبغي أن يصدّق بخبر العادل الواحد وإلاّ لاختلَّ نظام العالم . المهم هو أنّ موثّقة مسعدة ليست في مقام نفي حجيّة خبر الثقة في الموضوعات .
فالإمامﷺ يريد أن يقول هنا : لو اشتريتَ ثوباً ثم ظننتَ أنّ بائعه قد سرقَه فلا تهتمّ بظنّك ، فالأصلُ أنه المالك للثوب لقاعدة اليد ، أو قُلْ الأصلُ عدمُ كونه سارقاً له ، والأصل الصحّة في عمل الغير ، بل حتى لو جاءك مسلم ثقة وقال لك هذا الثوب لي ، أو قال إنّ هذا البائع قد سرق الثوب وباعك إياه ، فلا تهتمّ لهذا القائل حتى يستبين لك أنه سرقَه أو حتى يأتيك ببيّنة عادلة ، لأنّ قول المدّعي يعارضه ادّعاءُ البائع بأنّ السلعة له ، والأقوى قولُ ذي اليد ، والمدّعي بحاجة إلى بَيّنة .
وما ذكرناه هو الصحيح حتى على المستوى العقلائي أيضاً ـ وكلُّ أحكام الله عقلائية ـ فمن غيرِ الطبيعي أن نقبل دعوى عادل ما يدّعي على بائعٍ معيّنٍ بأنّ الثوب الفلاني الذي يبيعه ليس له وإنما هو سرقة !! فإنّ قبولَ دعواه المجرّدة عن البيّنة والدليل غير صحيح عقلائياً وغير مقبول ، فهكذا سيختلّ نظام كلّ العالم ، بعدما لم يكن العادل معصوماً ، فيحتمل أن يُخطئ أو يسهو أو يكون له مصلحة في دعواه ، وقد يكون موتوراً من البائع ، وقد وقد ..
١٠٥
‹