إذن هذه الموثّقة هي في مقام الدعاوَى أو شبه الدعوى ، كالدعوى على البائع ، والدعوى على مَن زوّجك فلانة أنها اُختك ، فلا تردْ على مَن يدّعي ويقول لك هي اُختك حتى يأتيك ببيّنة عادلة أنها قد رضعت معك من امرأة واحدة من لبن فحل واحد أكثر من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات ، ولا تُقِمْ دعوى على مَن زوّجك إياها حتى يستبين لك الواقعُ أو تقوم به البَيّنة .. وليست في مقام نفي الحجيّة عن خبر الثقة في الموضوعات ، فمجال الموثّقة غير مجال الآية الكريمة .
وقد ذهب العلّامة الحلّي في التذكرة والمحقّق البحراني في الحدائق والسيد الخوئي والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد محمد الفيروزآبادي وغيرُهم إلى حجيّة خبر الثقة في الموضوعات(٩١) .
هذا ، ولكن يجب استثناءُ خبر ذي اليد الكافر ، فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد (بن عيسى) عن علي بن الحكم عن أبان (بن عثمان الأحمر ثقة) عن عيسى بن عبد الله (بن سعد بن مالك القمّي ثقة ثقة) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن صيد المجوس فقال : « لا بأس إذا أعطوكَه حيّاً ، والسمك أيضاً ، وإلاّ فلا تجوز شهادتهم عليه الاّ اَنْ تَشْهَدَه » ، ورواها الشيخ في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان (بن أيوب ثقة)(٩٢) وهي صحيحة السند ، وصريحة في النهي عن قبول شهادتهم .
٭ أمّا الظنّ فلا وجه لحجيّته عقلاً ونقلاً بعد كون الأصل عدمَ حجيّته وبلا إشكال في ذلك ، نعم ، يحسن الإحتياط .
٭ والمراد بـ (ذي اليد) هو المستولي فعْلاً على العَين ومتصرّفاً فيها كالمالك والوكيل والمستأجر والأمين والوليّ ، وأمّا الغاصب فيَبعُد حجيّةُ قوله . إن ادّعَى طهارة غرض ما في بيته بعد أن كان نجساً ـ بعد أن كان لا يخاف اللهَ ، فبطريق أَولى لن يخاف من أن يكذب ويدّعي التطهيرَ . نعم ، مع ادّعائه النجاسةَ لا بُدّ من الإحتياط إن لم يكن يوجد داعي للقول بنجاسته ، أو قُلْ لعلّ قوله يفيد الإطمئنان هنا لأنّ قوله بنجاسة شيء في داره مثلاً بخلاف مصلحته عادةً ، فالإحتياط قد يكون واجباً إن أفاد قولُه الظنَّ . ولك أن تستدلّ على قاعدة اليد ـ إضافة إلى الروايات المستفيضة التي لسنا بصدد ذكرها هنا كرواية مسعدة بن صدقة السابقة ـ بقاعدة أنّ "مَن مَلَكَ شيئاً مَلَكَ
(٩١) العروة الوثقى ج ١ ص ٩٩ و ١٥٥ من طبعة الستة مجلّدات .
(٩٢) ئل ١٦ ب ٣٤ من أبواب الصيد والذبائح ص ٢٤٣ .
١٠٦
‹