الإقرارَ به" . على أيّ حال ، فاليد حجّةٌ شرعاً حتى ولو لم تفد الإطمئنان ولا الظنّ ، وحتى ولو لم يكن ذو اليد مسلماً ولا ثقة ، قالوا وهو المشهور بين المتأخّرين . وسيأتي مزيد كلام عن قاعدة اليد أيضاً .
٭ ولا يُقبل قولُ الصبيّ ـ ولو كان ذا اليد ـ إن لم يكن مميّزاً ، وأمّا إن كان مميّزاً وثقةً فلا شكّ في قبول قوله في ادّعائه القتلَ لكنْ يؤخَذُ بأوّل كلامهم في ادّعائهم القتلَ ولا يؤخذ بالثاني ، ويُقبل قولُهم فيما بينهم ما لم يتفرقوا أو يرجعوا إلى أهلهم ، ويُؤخَذُ بقولهم في الأمور الحقيرة أيضاً دون الخطيرة ـ كتنجّس ثوب أو كون الكَرَة الفلانية لفلان ـ ، وقد ذكرنا أدلّتَنا على ذلك من الكتاب والسنّة في كتابنا (دروس في علم الأصول / الحلقة الرابعة / بحث حجيّة خبر الواحد) فليراجع هناك ، ونحن نختصر ما ذكرناه هناك فنقول :
قال الله تعالى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالكُمْ ، فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ممَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٩٣) وهي ظاهرةٌ في عدم حجيّة شهادة قول الصبيّ الثقة في الأموال ، وأيّضاً الأصلُ ـ كما هو معلوم هنا وفي سائر الأمارات الغير علمية ـ هو عدمُ حجيّة قوله .
ويؤيّد هذه الآيةَ الكريمة أربعُ روايات صحيحة السند ذكرها في ئل ـ وهي بمعنى واحد ـ نكتفي بذكر اثنتين منها :
١ ـ ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء بن رزين (ثقة جليل القدر له كتاب) عن محمد بن مسلم عن أحدهماﷺ في الصبيّ يشهد على الشهادة ؟ قال : « إنْ عقَلَه ـ حين يدرك ـ أنه حق جازت شهادته »(٩٤) صحيحة السند .
٢ ـ ما رواه في يب بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن عيسى (العبيدي) عن عبد الله بن المغيرة عن إسماعيل بن أبي زياد (السكوني) عن جعفر عن أبيه عن عليّﷺ أنّ « شهادة الصبيان إذا شهدوا وهم صغار جازت إذا كبروا ما لم ينسوها ، وكذلك اليهود والنصارى إذا أسلموا جازت شهادتهم ، والعبد إذا شهد شهادة ثم أعتق جازت شهادته إذا لم يَرُدَّها الحاكمُ قبل أن يُعتَق » ورواها في الفقيه هكذا قال : وروى إسماعيل بن مسلم
(٩٣) البقرة ـ ٢٨٢ .
(٩٤) ئل ١٨ ب ٢١ من أبواب الشهادات ح ١ ص ٢٥١ ، وراجع كلَّ الباب .
١٠٧
‹