الطهارة
صفحة ١٠٥٦ من ٢٠٢٦

هو أنه لو خرجت رطوبةٌ مشتبهةٌ بعد الغُسل مع عدم الإستبراء بالبول فإنه يحكم بكونه منيّاً (٥٧٣) . ثم إنّ موضوع الحكم بكونه منيّاً هو (البلل) وليس (البول) ، فلو لم يستبرئ قبل الغُسل ثم بال بعد الغُسل لم يكن عليه شيءٌ حتى ولو احتملنا خروجَ شيءٍ من المنيّ مع البول .

ولا فرق بين خروج المنيّ من المخرج المعتاد أو غيره(٥٧٤) ، والمعتبَر خروجُه إلى خارج البدن ، فلو تحرك من محله ولم يخرج لم يوجب الجنابة ، ولو خرج من المرأة منيُّ الرجل فإنه لا يوجب جنابتها إلا مع العلم باختلاطه بمنيِها ، فحينئذ يجب عليها الغسلُ لإنزالها هي ، وإذا شُكَّ في الخارج أنه مني أم لا فلا يجب الإختبار ، لعدم خطورة هذا الأمر ، ومَن أراد أن يعرف هل أنّ الخارج مَنيٌّ أم لا فإنه يختبره بالصفات التكوينية وهي الدفق والفتور والشهوة ، فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيّاً حتى وإن لم يعلم بكونه مَنِيّاً ، ومع عدم اجتماع الصفات الثلاثة ولو بفقْد واحد منها لا يحكم به إلا إذا حصل العلم ، والعلامةُ في المرأة هو الإنزال من شهوة ، فإذا أنزلت المرأةُ من شهوة وجب عليها الغُسلُ ، وكذا إذا أنزل المريض عن شهوة وفتور وجب عليه الغسلُ .

(٥٧٢) بالإجماع ، كما عن الخلاف والغنية والمعتبر والتذكرة والذكرى وغيرها ، بل عن بعضها إجماع المسلمين ، ذَكَرَ ذلك السيدُ الحكيم في مستمسكه ، والنصوص به متواترة ، ولذلك كان هذا الحكم من ضرورات المذهب بل من ضروريات الدين .

ولا بأس بذكر بعض الروايات في بداية بحثنا كما هي عادتنا فنقول :

١ ـ روى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عبيد الله الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المفخذ عليه غسل ؟ قال : « نعم ، إذا أنزل »(١٥١٥) صحيحة السند .

(١٥١٥) ئل ١ ب ٧ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٧١ .

١٠٥٦