فإن قلتَ : لكن روى في التهذيبين بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل احتلم فلما انتبه وجد بللاً قليلاً ؟ قال : « ليس بشيء ، إلا أن يكون مريضاً فإنه يَضْعُفُ ، فعليه الغسل »(١٥٢٦) صحيحة السند ، ورواها الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار مثله إلا أنه ترك قولَه : قليلاً ، وقوله : فإنه يضعف .
قلتُ : لا بُدَّ من حمْلِ الرواية على إرادة عدم معلوميّة أنه مَنيّ ، وإلاّ فإن كان المقصود هو أنه إنْ كان المنيّ قليلاً فليس بشيء ، فهذا يخالف كلَّ الروايات ، لا بل يقطع الإنسان أنّ مراد الإمامﷺ أن يقول إنّ المنيّ حينما يخرج يكون كثيراً عادةً ، فإن كان قليلاً فإنّ هذا يكون كاشفاً عن كونه مذياً ونحو ذلك ، على أننا ندرك بالوجدان أنه لا فرق بين كون المنيّ قليلاً أو كثيراً .
٭ سواء كان بالوطأ أو بغيره ، أمّا بالوطء فهو القدر المتيقّن ، وأمّا بغير الوطء فلما مَرَّ مِن صحيحة عبيد الله الحلبي حيث قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المفَخِّذِ ، عليه غُسلٌ ؟ قال : « نعم ، إذا أنزل » .
٭ سواء كان مع الشهوة أو بدونها ، مع الدفق أو بدونه ، مع الفتور أو بدونه ، وذلك لما مرّ من كون المناط هو خروج المنيّ ، نعم ورد قبل قليل في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفرﷺ قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المنيُّ ، فما عليه ؟ قال : « إذا جاءت الشهوةُ ودفعٌ وفَترٌ لخروجه فعليه الغُسلُ ، وإن كان إنما هو شيء لم يجد له فترةً ولا شهوةً فلا بأس » لكنها تُحمَلُ على العادة ، فإنّ المنيّ لا يخرج عادةً من دون شهوة .
وأيضاً لا يخرج المنيُّ عادةً من دون دفقٍ ، إلاّ أن يكون الشخص مريضاً ، وذلك لصحيحة معاوية بن عمار السالفة الذكر حيث قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل احتلم فلما انتبه وَجَدَ بللاً قليلاً ؟ قال : « ليس بشيء ، إلا أن يكون مريضاً فإنه يَضْعُفُ ، فعليه الغُسل » .
(٥٧٣) يستفاد ذلك من استصحاب بقاء المنيّ ـ وهو استصحاب موضوعي ـ ومن الروايات من قبيل :
(١٥٢٦) ئل ١ ب ٨ من أبواب الجنابة ح ٢ ص ٤٧٧ .
١٠٥٩
‹