٥ ـ في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن عثمان (بن عيسى واقفي ثقة) عن عبد الله بن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهﷺ قال : سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء ؟ قال : « يعيد الغُسلَ » ، قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل ؟ قال : « لا تعيد » ، قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : « لأنّ ما يخرج من المرأة إنما هو من ماء الرجل »(١٥٣١) موثَّقة السند .
على كلٍّ ، يلاحَظ من الروايات السالفة الذكر ما يلي :
١ ـ إنّ الإستبراء بالبول ليس شرطاً في صحّة الغُسل بدليل قولهﷺ في الروايات السالفة الذكر « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثم وجد بللاً فقد انتقض غسله ، وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللاً فليس ينقض غسله ، ولكن عليه الوضوء ، لأنّ البول لم يدع شيئاً » ... وإن لم يَبُل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليُعد الغُسلَ » ، وقولُهﷺ « لأنّ البول لم يَدَعْ شيئاً » يعني أنّ السبب في وجوب إعادة الغسل هو بقاء المنيّ في المجرى بحيث يعلم أنه خرج منه مَنيٌّ مع الرطوبة ، وهو أمرٌ مسلّم بين الفقهاء .
٢ ـ إنّ موضوع الحكم بكونه منيّاً هو ـ في الروايات السالفة الذكر ـ (البلل) وليس (البول) ، فلو لم يستبرئ قبل الغُسل ثم بال بعد الغُسل لم يكن عليه شيءٌ حتى ولو احتملنا خروجَ شيءٍ من المنيّ مع البول ، بل يمكن الإستدلال بالسيرة على عدم لزوم التبوّل قبل الإغتسال ، فلو كان الحكم الشرعي هو الحكم بكونه مَنِيّاً لأنه لم يستبرئ بالبول لوجب على كلّ الرجال الإستبراءُ بالبول كي لا يجب عليهم الغُسلُ مرّة ثانية بعد التبوّل ، وسيأتي بقيةُ الكلام في هذه المسألة .
(٥٧٤) لتعليق الحكم في الروايات على خروجه من البدن ، وهو واضح في الروايات السابقة ، فلو تحرك من محله ولم يخرج لم يوجب الجنابة ، وذلك بالإجماع .
٭ ولو خرج من المرأة مَنيُّ الرجل فإنه لا يوجب جنابتها كما تلاحظ في موثقة سليمان بن خالد السالفة الذكر قبل بضعة أسطر قال سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن يبول فخرج منه شيء ؟ قال : « يعيد الغسل » ، قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل ؟ قال : « لا تعيد
(١٥٣١) ئل ١ ب ١٣ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٢ .
١٠٦١
‹