الطهارة
صفحة ١٠٦٨ من ٢٠٢٦

أن الرجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل ، والآخر إنما جامعها دون الفرج فلم يجب عليها الغسل ، لأنه لم يدخله ، ولو كان أدخله في اليقظة وجب عليها الغسل ، أمنت أو لم تمز » صحيحة السند ، ورواها ابن إدريس في (آخر السرائر) نقلاً من كتاب محمد بن علي بن محبوب مثله ، وهي تفيد تفصيلاً عجيباً ، نرجعه إلى أهله فهُمْ أعلمُ به .

۞ قال الشيخ الصدوق في كتابه (المقنع في الفقه) بعدم وجوب الغسل عليها ، قال : "وإن احتلمت المرأةُ فأنزلت فليس عليها غسلٌ ، ورُوِيَ أنّ عليها الغسل إذا أنزلت ، فإن لم تنزل فليس عليها شيء" إنتهى . ومقتضى فتواه أوّلاً ثم قوله ورُوِيَ أنّ عنده شيئاً من التردّد ممّا يستدعي القول بالإحتياط الإستحبابي .

۞ وقال صاحب الحدائق : "الأقرب عندي خروج أخبار هذه الطائفة الثانية مخرَجَ التقية" (إنتهى) . أقول : وله وجه ضعيف ، إذ لم يخالف من العامّة في وجوب الغُسل إلاّ النخعي ، فيمكن ـ على بُعْد ـ حملُ هذه الطائفة الثانية على التقية أو على تأكّد استحباب الغسل ، هذا إضافةً إلى أصالة عدم وجوب الغُسل عليها .

۞ أقول : رغم كل ذلك يجب الإحتياط بالإغتسال وذلك لكثرة روايات وجوب الغسل مع استبعاد أن تكون الروايات بهذه الإستفاضة والصحّة صادرةً من باب التقيّة ، ولذلك يبعد صحّة الرجوع إلى أصالة عدم وجوب الغُسل عليها ، هذا مع قلّة روايات الطائفة الأولى ، ومع عدم وجود أيّ إشارة إلى كون غسلها مستحباً ، ومع شهرة وجوب غسلها بين الأصحاب جداً ، بل ادّعي من أكثر من واحد الإجماعُ على ذلك من كلّ المسلمين ، والله العالم .

۞ ۞ ۞ ۞ ۞

الثاني : الجماع وإن لم يُنزِل(٥٧٥) ولو بإدخال الحشفة أو مقدارها من مقطوعها في خصوص قُبُل المرأة ، من غير فرق بين الواطىء والموطوء ، والرجل والمرأة والصغير المميّز ـ دون غير المميّز ـ والمجنون والميت والمضطرّ وسواء كان في حال النوم أو في اليقظة ، ولو جامع الرجلُ امرأةً ميّتةً فإنه يُجنبُ هو دونها ، والوطءُ في دبر المرأة والخُنثَى والبهائم لا يوجب الجنابة إلاّ إذا أنزل .

________________