الطهارة
صفحة ١٠٨٤ من ٢٠٢٦

عن أبيه عن عليّ(ﷺ) قال : « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام »(١٥٦٢) صحيحة السند ، فإنّ كونهما قبل الكلام فيه إشارةٌ إلى وجود نحو تبعيّة للصلاة .

هذا ، ولكنْ فيما ذكرناه نظرٌ ، وذلك لأنّ سجدتَي السهو ليستا من أجزاء الصلاة ـ كما كان الحال في التشهّد والسجدة المنسيين ـ وليستا إلاّ "إرغاماً للشيطان" ، ولذلك المشهورُ جداً أنّ الإنسان إذا نسيهما وتذكّر بعد حين فإنّ عليه أن يقضيهما ، بل حتى إذا تركهما عمداً لا يجب عليه إعادة الصلاة ، وهذا يعني أنهما ليستا من أجزائها ، وإنما هما واجبتان وجوباً نفسياً ـ بدليل الإطلاق أو قُلْ : الأصلُ عدمُ الإرتباط والترابط بينهما وبين الصلاة ـ حتى ولو كان محلّهما بعد الصلاة ، لاحظْ ما رواه في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن (بن علي بن فضّال) عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى قال : سألت أبا عبد الله(ﷺ) عن الرجل إذا سها في الصلاة فينسَى أن يسجد سجدتي السهو ؟ قال : « يسجد متى ذكر ـ ئل » وفي نسخة يب « يسجدهما متى ذَكَرَ » ـ إلى أن قال : ـ وعن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتى يصلي الفجر كيف يصنع ؟ قال : « لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهبَ شعاعُها »(١٥٦٣) موثّقة السند ، وهذا يدلّ على عدم كون سجدتي السهو من أجزاء الصلاة بحال ، وإنما هما فقط إرغام للشيطان .

أقول : بعد هذا الأخذ والردّ لا يطمئن الفقيه لإجراء أصالة البراءة وقاعدتها من لزوم اشتراط الطهارة المعنوية في سجدتَي السهو ، خاصةً وأنّ المنصرَف إليه متشرّعاً من الخطابات الآمرة بسجدتَي السهو هو لزوم كونها عن طهارة ، لاحظ مثلاً ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن معاوية بن عمار قال : سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام ؟ قال : « يسجد سجدتين بعد التسليم ، وهما المُرْغِمَتان ، تُرْغِمانِ الشيطانَ »(١٥٦٤) ، وما رواه في يب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله(ﷺ) عن رجل نسي ركعة من صلاته

________________

(١٥٦٢) ئل ٥ ب ٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٣ ص ٣١٤ .

(١٥٦٣) ئل ٥ ب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٢ ص ٣٤٦ .

(١٥٦٤) ئل ٥ ب ٣٢ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ١ ص ٣٤٦ .

١٠٨٤