حتى فرغ منها ثم ذكر أنه لم يركع ؟ قال : « يقوم فيركع ويسجد سجدتَي السهو »(١٥٦٥) ومثلُهما غيرُها . أقول : ماذا كان يفهم الناس من كلام المعصومين(ﷺ) حينما كانوا يأمرونهم بسجدتَي السهو مع أنها في محلّ ابتلائهم ؟ هل كانوا يفهمون منها مجرّد السجدتين حتى ولو كان الإنسانُ جُنُباً ؟ وهل هذا إرغام للشيطان ؟ أستبعد ذلك جداً ، فإنّ الإرغام التام للشيطان يكون بكون الإنسان عند سجوده للسهو على طهارة ، حتى ولو اعتبرتَ سجدتَي السهو من الذنوب المكفَّرة ، فإنّ الظاهر جداً أنّ المولى تعالى إنما شرّع سجدتَي السهو لجبر ما حصل من منقصة في الصلاة ، فينبغي أن تكون سجدتا السهو ممّا لها الأهلية في جبر ما حصل .
۞ وأمّا الطهارة لصلاة الميّت فقد استفاضت الروايات في عدم وجوب الكون على الطهارة فيها ، وأنها دعاء ومسألة كما عن الرضا(ﷺ) قال : « إنما جوزنا الصلاة على الميت بغير وضوء ، لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود ، وإنما هي دعاء ومسألة ، وقد يجوز أن تدعو الله وتسألَه على أي حال كنت ، وإنما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود »(١٥٦٦) ، وروى في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان (بن يحيى) عن العلاء (بن رزين القلا) عن محمد بن مسلم عن أحدهما(ﷺ) قال : سألته عن الرجل تَفْجَؤُه الجنازةُ وهو على غير طهر ؟ قال : « فليُكَبِّرْ معهم »(١٥٦٧) صحيحة السند .
۞ ولا يجب الكون على الطهارة لسجدة الشكر لاستحبابها ، كما لا يجب للسجدة الواجبة في القرآن ـ المعروفة بسجدة التلاوة ـ ، ويكفي ـ للتبرّك ـ أن نذكر ما رواه محمد بن إدريس في آخر (السرائر) نقلاً عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن المغيرة عن عبد الله بن سنان عن الوليد بن صبيح (ثقة له كتاب) عن أبي عبد الله(ﷺ) قال : مَن قرأ السجدة وعنده رجل على غير وضوء ؟ قال : « يسجد »(١٥٦٨) ، وأيضاً في السرائر عن علي بن رئاب عن الحلبي قال قلت لأبي عبد الله(ﷺ) : يقرأ الرجل السجدة وهو على غير وضوء ؟ قال : « يسجد
________________
(١٥٦٥) ئل ٤ ب ١١ من أبواب الركوع ح ٣ ص ٩٣٥ .
(١٥٦٦) ئل ٢ ب ٢١ من أبواب صلاة الجنائز ح ٧ ص ٧٩٩ .
(١٥٦٧) ئل ٢ ب ٢١ من أبواب صلاة الجنائز ح ١ ص ٧٩٨ .
(١٥٦٨) ئل ٤ ب ٤٢ من أبواب قراءة القرآن ح ٥ ص ٨٨١ .
١٠٨٥
‹