الطهارة
صفحة ١٠٩٣ من ٢٠٢٦

الأول : مَسُّ خطّ المصحف والآيات المتفرّقة في الكتب على الأحوط وجوباً ، وكذا الأحوط وجوباً عدمُ مسّ أسماء الله تعالى وصفاته المختصة ، أمّا مسُّ أسماء الأنبياء والأئمةﷺ فلا شكّ في جوازه(٥٩٤) .

(٥٩٤) أمّا مسّ خطّ المصحف الكريم فقد يجوز للجنب ، خاصةً إذا كان بنحو الآيات المتفرّقة في الكتب ، ولكن رغم ذلك يجب الإحتياط في عدم المسّ وذلك للأولوية من الوضوء ، فقد روى في الكافي عن محمد بن يحيى (العطار) عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن حمّاد بن عيسى عن الحسين بن المختار (القلانسي) عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال : « لا بأس ، ولا يَمسّ الكتابَ » ، بفَتْحِ سين (يَمسّ) على معنى النهي ـ لا النفي ـ ، وهي موثقة السند بناءً على كون الحسين بن المختار واقفياً .

ولكنها معارَضة بأدلّة أُخرى من قبيل ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطاب) عن صفوان بن يحيى عن اسحاق بن عمّار (ثقة فطحي) عن أبي إبراهيم (الكاظمﷺ) قال : سألته عن الجنب والطامث يَمَسّان بأيديهما الدراهمَ البيض ؟ قال : « لا بأس ، موثقة السند ، وذلك ببيان أنّه إن كان هناك حرج من تحريم مسّ الدراهم البيض على المرأة لكثرة حيضها كلّ شهر ، لكنْ ليس هناك حرج على الجنب إنْ كان مسُّ القرآن الكريم عليه حراماً ، وذلك لقلّة مسّه للدراهم في حال جنابته ، فتحليلُ مسّه للدرهم الأبيض الذي عليه بعض الآيات أو اسم الله تعالى(١٥٩٢) يعني جوازَ مسّ كتاب الله للجنب ، وذلك لعدم الفرق حينئذ بينهما .

ولعلّه لمجموع ما ذكرنا قال ابنُ الجنيد الإسكافي والمقدس الأردبيلي بكراهة مسّ المُحْدِث ـ حتى بالأكبر ـ لكتابة القرآن الكريم .

وفصّل الشيخ الطوسي في المبسوط ـ الذي ألّفه بعد الخلاف ويب ـ وغيرِه(١٥٩٣) وابنُ إدريس

(١٥٩٢) اُنظُر صور الدراهم في مستمسك السيد الحكيم ج ١ ص٥٧٠ .

(١٥٩٣) قال الشيخ الطوسي بحرمة مسّ الجنب كتابة المصحف أو شيء عليه اسمُ الله أو أسماءُ الأنبياء أو

١٠٩٣