الطهارة
صفحة ١٠٩٤ من ٢٠٢٦

الحلّي والقاضي ابنُ البرّاج بالنسبة إلى المُحْدِث بالحدث الأصغر فكرهوا ذلك وحرّموا مسّ الجنب والحائض لكتابة القرآن الكريم .

وقال ابنُ عربي (توفي ٦٣٨ هـ ق) : "هل الطهارة شرطٌ في مس المصحف ؟ اختلف أهل العلم في ذلك ، فأوجبها قوم ، ومنعها قوم ، وبالمنعِ أقول ، إلا أنّ مسَّ المصحف بالطهارة أفضل ، لأنّ مسّه على الطهارة من احترامه" (إنتهى بتصرّف قليل للإختصار)(١٥٩٤) . أقول : إن أخذنا بدليل ابن عربي فهذا يعني أننا يجب أن نحرّم مسّ الجنب لكتاب الله تعالى وذلك لوجوب احترام القرآن الكريم .

وقال المحقّق الحلّي (٦٠٢ ـ ٦٧٦ هـ ق) : وفي كتاب الحسن بن محبوب عن خالد (بن جرير البجلي ، نقل في رجال الكشّي عن محمد بن مسعود عن علي بن الحسن بن فضّال أنه صالح) عن أبي الربيع (الشامي ـ مجهول) عن أبي عبد اللهﷺ في الجنب يمسّ الدراهم وفيها اسمُ الله واسمُ رسوله ؟ قال : « لا بأس به ، ربّما فعلتُ ذلك » ، والحسن بن محبوب ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما صحّ عنهم ، وروى المحقّق الحلّي أيضاً نقلاً من كتاب جامع البزنطي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « واللهِ إنّي لأوتي بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب » ... وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوضوء فراجع .

❊ وأمّا مسّ أسماء الله وصفاتهﷻ فأيضاً الأحوطُ وجوباً عدمُ مسّ الجنب لها ، وذلك لما رواه الشيخ الطوسي ـ في التهذيبين ـ عن الشيخ المفيد عن أحمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد) عن أبيه عن محمد بن يحيى (العطار) وأحمد بن إدريس جميعاً عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة (فطحي ثقة) عن عمار بن موسى الساباطي (فطحي ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسمُ الله ، ولا يستنجي وعليه خاتم فيه اسمُ الله ، ولا يجامع وهو عليه ، ولا يدخل المخرج وهو عليه »(١٥٩٥) موثّقة السند ... وقد أفضنا في الإستدلال في هذه المسألة في

الأئمةﷺ .

(١٥٩٤) الفتوحات المكّية ج ٥ ص ٣٢٤ .

(١٥٩٥) تجد كل هذه الروايات في ئل ب ١٢ من أبواب الوضوء ، و ب ١٨ من أبواب الجنابة ، وهذه الرواية بالذات أخذتها من يب ، ب ٣ من كتاب الطهارة ح ٢١ ، وإن كان قد ذكر أولها في الوسائل .

١٠٩٤