واغتسلت وصرت إلى مجلسي وقلت عند ذلك : إنه إمام (١٦٠٩) .. فراجع .
لذلك الظاهر كراهة دخول الجنب والحائض إلى المشاهد المشرّفة ، وإن كان هذا جائزاً بلا شكّ ، ولكن مع ذلك من الصعب أن يُفتيَ الفقيهُ بجواز دخول الجنب والحائض إلى مقاماتهم الشريفة على راحتهما ، إلاّ أن يفتي بكراهة ذلك . نعم ، لا يمكن الإفتاء بضرس قاطع بحرمة دخول الجنب إلى مقاماتهم الشريفة فإنّ أولاد الأئمةﷺ وأزواجَهم كانوا يجنبون قطعاً في بيوتهمﷺ ، ولكن مع ذلك ينبغي الإحتياط في ذلك لصيرورة بيوتهم مراكز يعبد الله فيها وللزوم احترام أئمّتنا واحترام بيوتهمﷺ ، بل إنك تفهم ذلك من قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بيوتَ النَّبي إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا ...﴾(١٦١٠) .
❊ لا شكّ في أقلّية أهميّة المشاهد المشرّفة للأولياء ـ كمقام السيدة زينب بنت عليّ والسيدة فاطمة المعصومة أُخت الإمام الرضا عليهم السلام ـ من مقامات نفس المعصومين عليهم صلوات الله وسلامه ، وأقلّ من ذلك مقامات مسلم بن عقيل وهاني بن عروة والحرّ بن يزيد الرياحي وسائر الأولياء والشهداء ، وإن كان ينبغي احترامهم وتبجيلهم ، ولا تجوز إهانة مقاماتهم الشريفة ولا يجوز هتكها لأنها صارت من شعائر الله ... لكن هذا لا يستلزم حرمة دخول الجنب والحائض بالعنوان الأوّلي ، وإن كان الفقيه لا يفتي إلاّ بما يليق بمقاماتهم الشريفة وبمراكز عبادة الله جلّ وعلا ، حتى وإن لم توقّفْ مساجدَ ، يقول الله تعالى ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ﴾(١٦١١) .
لذلك لا يمكن أن يدخل المؤمن الجنب إلى مقامات أولياء الله التي تحوّلت إلى مراكز لعبادة الله ، فعليك أخي العزيز أن تنظر إلى ما يحبّه الله ويرضاه ، لا أن تنظر دائماً إلى أصالة البراءة وقاعدتها فتقول الأصل عدم الحرمة ، ولذلك ينبغي للجنب والحائض أن يبقيا في رواق المشاهد المشرّفة وفي الصحن الخارجي .
(١٦٠٩) ئل ١ ب ١٦ من أبواب الجنابة ح ٣ ص ٤٩٠ .
(١٦١٠) الأحزاب ـ ٥٣ .
(١٦١١) الحجّ ـ ٣٢ .
١١٠٢
‹