لعدم ورود ذلك في الروايات ، والإفتاءُ بالكراهة يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، هذا أوّلاً ، وثانياً إنّ تحريم المرأة الحائض والنُفَساء من قراءة القرآن الكريم طيلة أيام حيضها ـ الذي قد يستمرّ عشرة أيام كلّ شهر ـ هو أمرٌ صعبٌ جداً عليها ، وتشعر معه المرأةُ بالغُبْنِ ، خاصةً إذا كان الرجل يقرأ القرآن كلّ يوم وهي محرومة من هذه النعمة العظيمة .
وهناك روايةٌ مرسلةٌ تحرّم قراءتَهما كلّ سور العزائم الأربعة ، وهي ما رواه المحقق جعفر بن الحسن بن سعيد في (المعتبر) قال : « يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلا سور العزائم الأربع وهي إقرأ باسم ربك ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدةَ » روى ذلك البزنطي في جامعه عن المثنّى (بن الوليد الحنّاط ، لا بأس به) عن الحسن (بن زياد) الصيقل (يمكن توثيقه لرواية الفقيه عنه مباشرةً) عن أبي عبد اللهﷺ .
لكن يصعب الإفتاء على أساس هذه المرسلة ، خاصةً مع إجازة الروايتين السابقتين لقراءتهما كلّ القرآن ما عدا آيات السجدة .
وهناك رواية ضعيفة السند وهي ما يلي :
روى في الفقيه بإسناده ـ الضعيف ـ عن أبي سعيد الخدري (من الأصفياء والسابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنينﷺ وكان مستقيماً) ـ في وصية النبيﷺ لعليﷺ ـ أنه قال : « يا علي ، مَن كان جنباً في الفِراش مع امرأته فلا يقرأ القرآنَ فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقَهما » ، ورواها في (الأمالي والعلل) كذلك . قال الصدوق : يعني به قراءة العزائم دون غيرها .
❊ فإن قلتَ : لكن ادّعى بعضهم الإجماعَ على حرمة قراءتهما شيئاً من سور العزائم ، كما عن صلاة الخلاف والسرائر والتذكرة وظاهر المنتهى والمعتبر والروض والمدارك وغيرها !
قلتُ : هذا إجماعٌ مدركي ، لا يعوّل عليه ، ولا يستكشف منه رأي المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، هذا أوّلاً ، وثانياً : ليس هناك إجماع في البَين ، فهناك الكثير من علمائنا قديماً وحديثاً مَن لم يُحَرّم قراءةَ كلّ سور العزائم ، وإنما اقتصروا على تحريم خصوص آيات السجدة لا غير .
❊ على كلٍّ ، قد تحكم ـ بعد ملاحظة الطوائف السالفة الذكر ـ بحرمة قراءتهما خصوصَ آيات السجدة ، وجوازِ قراءتهما سائرِ القرآن ، وإلى هذا ذهب الكثير من علمائنا من قبيل أصحاب
١١٠٦
‹