بالوضوء فيما رواه في الكافي أيضاً عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان (بن يحيى) عن عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي فقال : « إذا كان من طعامك وتوضأ فلا بأس »(١٦٣٨) (صحيحة السند) أي إذا كان من طعامك وغسل يديه فلا بأس . فلأجل هذا الإختلاف في النُسَخ لا يمكن الإفتاء ـ من خلال هذه الرواية المردّدة النصّ ـ باستحباب الوضوء المعروف ، فلعلّ القصد من الوضوء في هذه الرواية هو غَسل اليد .
لكن مع ذلك يمكن الإفتاءُ باستحباب الوضوء بناءً على صحيحة الحلبي السابقة ، وذلك لأنّ المنصرَف إليه عادةً من الوضوء في زمان الإمام الصادقﷺ هو الوضوء المعروف وليس مجرّد غسل اليدين .
٤ ـ وفي الكافي أيضاً عنه عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهﷺ ـ في حديث ـ قال : « لا يذوق الجنب شيئاً حتى يغسل يديه ويتمضمض ، فإنه يُخاف منه الوضَح(١٦٣٩) » ، وهي مصحّحة السند بناءً على وثاقة النوفلي عندنا لكثرة رواياته (٨٤٨ رواية في الكتب الأربعة) ولعدم استثناء ابن الوليد رواياته من روايات محمد بن أحمد بن يحيى والتي كانت تلقّب بدبّة الشبيب ، ولم يذمّه النجاشي والطوسي عند ترجمتهما له ، وهو معروف جداً ، فلو كان كذّاباً لاشتهر أمره ولما روى عنه علماؤنا بهذه الكثرة .
وأمّا السكوني فالمعروف والمشهور أنه عامّيّ ثقة(١٦٤٠) .
(١٦٣٨) ئل ب ٥٤ من أبواب النجاسات ح ١ .
(١٦٣٩) يعبّر بالوضَح عن بياض الصبح وعن القمر والبرص والغرّة والضوء والبياض . والمراد منه في رواية المتن البَرَصُ .
(١٦٤٠) صرّح الشيخ الصدوق قدس سرّه في باب ميراث المجوس من الفقيه ج ٤ ح ٨٠٤ بأنه لا يفتي بما تفرّد السكوني برواياته ، وصرّح الشيخ في العدّة ـ عند البحث عن حجّية الخبر عند تعارضه ـ بأنه كان عامّياً ، ولكنه مع ذلك ذكر أنّ الأصحاب عملت برواياته ، ممّا يعني أنّ الأصحاب كانوا يعملون بروايات الثقات ولو كانوا من العامّة . والمظنون قوياً أنّ نفي ابن إدريس الحلّي الخلاف في كونه عامّياً كان مبتنياً على ما ذكرنا ، وكذلك المطنون جداً أن ادّعاء العلامة الحلّي بأنّ السكوني كان عامّياً كان معتمداً على ما ذكرنا .
أقول : بعد الذي ذكرتُ أودّ أن أُعلّق بالتعليقة التالية وهي :
لعلّك تعلم بأنّ السكوني يروي عنه أجلاء الأصحاب ، وفيهم مَن هو من أصحاب الإجماع ، وقد ذكرهم السيد الخوئي في معجم رجاله ، أكتفي منهم بذكْر عبد الله بن المغيرة وجميل بن درّاج وإبراهيم بن هاشم
١١١٩
‹