ويظهر لك من الروايات أنّ لرفع الكراهية مراتب : قد تكون أدناها (غسل اليد) ، وفوقها (غسل اليدين والتمضمض) ، وفوقها (غسل اليدين والتمضمض وغسل الوجه) ، وفوقها (الوضوء) .
٭ ٭ ٭ ٭ ٭
الثاني : يُحتمَلُ كراهيةُ قراءة ما زاد على سبع آيات من القرآن ـ ما عدا آيات السجدة ، فقد عرفتَ سابقاً أنّ قراءتها على الجنب والحائض حرام ـ كما يُحتمَلُ أشَدّيّةُ كراهة السبعين آية ممّا زاد على السبع آيات ، ولا فرق في ذلك بين قراءة آيات مختلفة أو قراءة نفس الآية سبع مرّات ، والبسملةُ تُعَدُّ آيةً (٦٠٨) .
(٦٠٨) عرفت قبل قليل حرمة قراءة خصوص آيات السجدة .
أمّا في مجال الكراهة ، فقد عرفتَ سابقاً ما رواه في الفقيه بإسناده ـ الضعيف ـ عن أبي سعيد الخدري (من الأصفياء والسابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين؏ وكان مستقيماً) ـ في وصية النبي؊ لعليّ؏ ـ أنه قال : « يا عليّ ، مَن كان جنباً في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآنَ فإني أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما » ، ورواها في (الأمالي والعلل) كذلك . قال الصدوق : يعني به قراءة العزائم دون غيرها . فالأحوط ـ دفعاً لاحتمال ما ذُكِر في الرواية ـ ترْكُ ذلك .
وروى الصدوق في الخصال قال : " ٤٢ ـ حدثنا حمزة بن محمد بن أحمد العلوي رضي الله عنه قال : أخبرني علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة (من أصحاب الإجماع) عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن عليّ؏ قال : « سبعة لا يقرؤون القرآن : الراكع والساجد وفي الكنيف وفي الحمّام والجنب والنُفَساء والحائض » موثّقة السند ، ورواها الصدوق في الهداية أيضاً .
لكنك بعدما عرفتَ من الروايات الصحيحة المستفيضة المجوّزة لقراءة القرآن تعرف أنه ليس المقصود من هذه الرواية هو التحريم ، على أنه لو كان ذلك محرّماً لورد في الكثير من الروايات لأهمّية ذلك ولوقوعه محلّ ابتلاء الناس ، فلا بدّ من حمل هذه الرواية على الكراهة .
١١٢١
‹