وروى الشيخ في مجالسه عن المفيد عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور (مهمل) عن أبي بكر المفيد الجرجراني (مهمل) عن (عبد الله بن محمد) ابن أبي الدنيا المعمر المغربي (ضعيف) قال قال أمير المؤمنين؏ : « كان رسول الله؊ لا يَحجزُه عن قراءة القرآن إلا الجنابة »(١٦٤١) ضعيفة السند . أقول : نستبعد صحّةَ هذه الرواية الضعيفة لأنّ رسول الله؊ إذا كان له أن يدخل المسجدَ النبوي جنباً فهذا يعني أنه لا يُجنب ، مهما فَعَلَ مع نسائه ، بمعنى أنّ المقاربة ليست سبباً لحصول الجنابة عند رسول الله وعند المعصومين؊ .
٭ وأمّا في كراهية قراءة ما زاد على سبع آيات أو سبعين آية فقد عرفتَ سابقاً أيضاً ما رواه سَماعة قال : سألته عن الجنب هل يقرأ القرآن ؟ قال : « ما بينه وبين سبع آيات » موثقة السند لكون عثمان بن عيسى واقفياً ، ورواها في التهذيبين أيضاً قال : وفي رواية زرعة (بن محمد) عن (شيخه) سَماعة (بن مِهْران) قال : « سبعين آية » موثقة السند لكون زرعة واقفيّاً . ويصعب إجراءُ أصالة عدم كراهة ما بين سبع آيات إلى سبعين آية ، وذلك لأنّ البراءة إنما ترفع الإلزامَ ولا معنى لرفعها الكراهة أيضاً .
أقول : لا بُدّ هنا أيضاً من القول بأنّ الأحوط ـ دفعاً لاحتمال الكراهة ـ عدم قراءة ما زاد على سبع آيات ، فضلاً عن قراءة سبعين آية . ولكنْ كثرةُ الروايات الصحيحة السابقة التي ذكرناها والتي لم تَذكر هذه الكراهية تمنعنا من القول بكراهة قراءة القرآن الكريم أو قراءة ما زاد على سبع آيات أو سبعين آية . على أنّ الظاهر أنّ الروايتين هما رواية واحدة ، لذلك لعلّه من الخطأ القول بأنّ قراءة السبعين آية هي أشدّ كراهية من قراءة من قراءة ما زاد على سبع آيات ، إلّا أن تقول بأنّ الأصل تعدّد الروايتين لأصالة الصحّة في نقل الثقات ، مع احتمال صدور كلا
(١٦٤١) مستدرك الوسائل ج ١ ب ١٢ من أبواب الجنابة رقم الحديث ١١٧٤ باعتبار كلّ أحاديث الكتاب ، وباعتبار خصوص الباب رقم الحديث ٢ . أمّا ابن أبي الدنيا فقد قال عنه الشيخ الطوسي في الفهرست : "(٤٤٩) ١٧ ـ عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا عامي المذهب ، له كتب ، منها مقتل الحسين عليه السلام ومقتل أمير المؤمنين عليه السلام أخبرنا بذلك أحمد بن عبدون عن أبي بكر الدوري عن أبي بكر محمد بن أحمد بن إسحاق الحريري عنه " (إنتهى) . قال ابن حَجَر في التقريب : "عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي مولاهم أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي صدوق ، حافظ ، صاحب تصانيف ، من الثانية عشر ، مات سنة إحدى وثمانين بعد المئة (١٨١ هـ) وله ثلاث وسبعون" .
١١٢٢
‹