الطهارة
صفحة ١١٢٤ من ٢٠٢٦

أخبره عن أبي عبد الله؊ قال : كان إسماعيل بن أبي عبد الله عنده فقال : « يا بُنَيّ ، اقرأ المصحف » ، فقال : إنّي لستُ على وضوء ! فقال : « لا تمسّ (الكتابَ ـ تهذيب) (الكتابة ـ استبصار) ومسّ الورقَ ، واقرأه » مرسلة ، ولكن بما أنّ حمّاد بن عيسى ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم ـ أي من روايات ـ لأنّ كتبهم كانت مراجع الشيعة وعليها معوّلهم فلا بُدّ من الإحتياط فيها حتماً .

أقول : هناك تردّدٌ في المنهيّ عن مسّه في الرواية الأُولَى ، فهو إمّا (الكتاب) بمعنى الجلد ، فيكون النهي كراهياً ـ لمعلومية جواز مسّ جلد المصحف للجنب ـ وإمّا الكتابة فيكون النهي تحريمياً . ولكن بما أنّ الإمام يحثّ ولده على قراءة القرآن الكريم ـ مع أنه على غير وضوء ـ فهذا يعني أنّ الصحيح هو "ولا يمسّ الكتابة" ، وذلك لأنّ تجويز قراءته يعني ـ باللازم العادي ـ أنه لا كراهة في حمله لغير المتوضّئ وأن يقلّب صفحاته كما هي عادة القرّاء الذي يحملون المصحف ليقرؤوا فيه ويقلّبون صفحاته . وأمّا الرواية الثانية فهي أيضاً مردّدة بين (الكتاب) و (الكتابة) .

وأمّا في مجال القول بالكراهة فالروايات هي :

١ ـ يقول علي بن بابويه وولده الصدوق في (فقه الرضا) و (الهداية) : "ولا تمسّ القرآن إذا كنت جنباً أو كنت على غير وضوء ، ومسّ الورقَ" ، ولم يشيرا في كتابيهما إلى كراهة مسّ ما عدا خطّ المصحف من الجلد والأوراق والحواشي وما بين السطور .

٢ ـ روى في يب بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن نوح بن شعيب (فقيه عالم صالح مرضيّ ، ط ج) عن حريز عن محمد بن مسلم قال أبو جعفر؏ : « الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ، ويقرآن من القرآن ما شاءا إلا السجدةَ » صحيحة السند ، وهي أيضاً تفيدُ عدمَ كراهة أن يفتحا المصحفَ الشريفَ من وراء الثوب ، أو أن يحملاه .

٣ ـ وروى في يب أيضاً بإسناده ـ الصحيح عندنا ـ عن علي بن الحسن بن فضّال (دي ري) عن جعفر بن محمد بن حكيم (مجهول ، ظم ، قيل إنه ليس بشيء) وجعفر بن محمد بن أبي الصباح (مهمل جداً) جميعاً عن إبراهيم بن عبد الحميد (ثقة له أصل ، ق ظم) عن أبي الحسن (الكاظم؊) : « المصحف لا تَمَسَّه على غير طُهر ، ولا جُنُباً ، ولا تمسّ خطَّه ، ولا تعلّقْه ، إنّ

١١٢٤