الطهارة
صفحة ١١٢٩ من ٢٠٢٦

: « لا تجامع أهلك وأنت مختضب ، فإنك إنْ رُزِقْتَ ولداً كان مخَنَّثاً »(١٦٤٦) .

واختلف العلماء في سرّ كراهية الإختضاب للمجنب والحائض أو أن يجنب الشخصُ نفسَه وهو مختضب ، فقد قال المولى هادي السبزواري ١٢١٢ ـ ١٢٨٩ هـ ق في كتابه (شرح نبراس الهدى في أحكام الفقه وأسرارها) ـ أنه "عند إدرار المني تَدفع الطبيعةُ بإذن الله تعالى فضولاً وتبخّر تبخيرات ، وعند اختضاب الأطراف تُحتبَسُ هذه المسامات وتضرّ ـ سيّما في الإختضاب بما فيه قبض ـ ..." (إنتهى) . أقول : المهم هو أنه لا شكّ في وجود خلل في البَين ، وإلّا فلماذا يُخلَقُ الولدُ مخَنّثاً ، فقد تكون أعصاب الرجل غير مرتاحة وقد وقد ... !؟

وهناك احتمالٌ آخر نُسب إلى الشيخ المفيد في المقنعة فقد عَلَّلَ كراهةَ الإختضاب للجنب بأنّ اللون يمنع وصول الماء إلى البشرة ، وقد يستدلّ له بما رواه محمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد الله؊ في الرجل يُخَضّبُ رأسَه بالحنّاء ثم يَبدو له في الوضوء ؟ قال : « لا يجوز حتى يصيب بشرةَ رأسه الماءُ »(١٦٤٧) .

ونحن إذا أردنا أن نفهم السرّ في كراهة الإختضاب للجنب فإنّ المعصومين؊ لم يبخلوا علينا في معرفة ذلك ، فلو نظرنا إلى قوله السالف الذكر « مَنِ اختضب وهو جنب أو أجنب في خضابه لم يؤمن عليه أن يصيبه الشيطانُ بسوء » و « لا تختضب وأنت جنب ، ولا تجنب وأنت مختضب ، ولا الطامث ، فإنّ الشيطان يحضرها عند ذلك » فإنّ معنى ذلك أنّ الشيطان يحضر ، وهذا يعني أنّ الملائكة تفرّ ، وهذا تؤيّدُه الروايات السالفة الذكر والتي هي (١) « لا تحضر الحائضَ والجنُبَ عند التلْقين ، لأنّ الملائكة تتأذّى بهما » ، و (٢) عن أبي عبد الله القزويني قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي؊ عن غسل الميت لأيّ علّة يُغَسَّلُ ؟ ولأيّ علّة يغتسل الغاسلُ ؟ قال : « يُغَسَّلُ الميّت لأنه جنب ، ولتُلاقيَه الملائكةُ وهو طاهر ، وكذلك الغاسلُ ليلاقيَهُ المؤمنين (المؤمنون ـ ظ) » ، و (٣) عن علي بن أبي حمزة قال قلت لأبي الحسن؊ : المرأة تقعد عند رأس المريض وهي حائض في حد الموت ؟ فقال : « لا بأس أن تُمَرّضَه ، فإذا خافوا عليه وقَرُبَ ذلك فلْتنحَّ عنه وعن قُرْبه ، فإنّ الملائكةَ تتأذّى بذلك » ، إذن فيظهر أنّ

(١٦٤٦) طبّ الأئمة؊ برواية عبد الله بن سابور الزيات والحسين ابني بسطام النيسابوريين .

(١٦٤٧) ثل ١ ب ٣٧ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٢٠ .

١١٢٩