الطهارة
صفحة ١١٣٠ من ٢٠٢٦

الكراهة قد تكون لهذه الجهة . وبتعبير آخر ، لا شكّ في استحباب الخِضاب في نفسه ، فقد ورد في الروايات أنّ المعصومين؊ كانوا يختضبون ، ولذلك فالمتوقّع أن تكون الملائكةُ حاضرةً عند الإختضاب ، فإذا كان الإنسان جنباً خرجت وولّت ، وكذلك إذا كانت المرأة حائضاً ، وقد عرفت أنّ الملائكة تتأذّى وتنفر من الجنب والحائض ، فمن غير الجيّد أن يختضب الإنسان وهو في هكذا حالة ، فلعلّ الكراهة في ذلك هو أنّ الملائكة تحضر عند اختضاب الناس وبالأخصّ المؤمنين منهم وتفرح لفرحهم ، فإذا كان المختضبُ جنباً أو كانت هي حائضاً فإنّ الملائكة سوف تتأذّى من ذلك ، فإنْ ولّتِ الملائكةُ قد تحلّ الشياطينُ مَحلَّها ـ كما رأيتَ في الروايتين السابقتين ـ ، ولا نعرف ما يصير عندئذٍ ، ولعلّه من أجل ما ذكرنا قال؊ « إذا اختضبتَ بالحناء وأخذ الحناءُ مأخَذَهُ وبَلَغَ فحينئذ فجامعِ » أي بعدما تمّ الحفلُ السعيدُ ـ بالإختضاب ـ فلا بأس بالجماع .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

السادس : قد يكره التعطّر قبل الغُسل ، وقد يكون السبب في ذلك هو كونه إسرافاً (٦١٢) .

(٦١٢) روى في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عبد الله بن بحر (كوفي ضعيف مرتفع القول ط د) عن حريز قال قلت لأبي عبد الله؊ : الجنبُ يدّهنُ ثم يغتسل ؟ قال : « لا » (١٦٤٨) ضعيفة السند . أقول : لا أدري سرّ هذا النهي ـ على فرض صدور هذه الرواية من ساحة العصمة والطهارة ـ ، والمظنونُ قوياً هو أنه من قبيل قول القائل : لا تتوضّأ ثم تدخل إلى المرحاض ، وإنما ادخل إلى المرحاض أوّلاً ثم توضّأ ، وهنا الأمر هكذا تماماً ، وهذا هو العمل العقلائي ، إضافةً إلى أنّ الإدّهان قبل الغُسل هو إسراف بوضوح ، وهو منهيٌّ عنه .

٭ ٭ ٭ ٭ ٭

(١٦٤٨) ثل ١ ب ٢١ من أبواب الجنابة ص ٤٩٦ .

١١٣٠