الطهارة
صفحة ١١٣٤ من ٢٠٢٦

فليتيمّم بالصعيد » وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله؊ قال : سألت أبا عبد الله؊ عن الرجل يواقع أهله ، أينام على ذلك ؟ قال : « إنّ الله يتوفّى الأنفسَ في منامها ، ولا يدري ما يَطرقُه من البلية ، إذا فَرغَ فليغتسل » فراجع ، وكلُّها واضحة في استحباب الكون على الطهارة ، وذلك لأنّ غاية الغسل والوضوء شرعاً هو الكون على الطهارة .

ولكثرة ووضوح الأدلّة السالفة الذكر صار المتشرّعُ يَعرف أنّ الكون على الطهارة محبوب شرعاً .

كما لا شكّ في عدم كون غسل الجنابة واجباً نفسياً ، وإنما وجوبه لغيره ، كالصلاة والصيام ، وأيضاً هو مطلوب للنظافة ـ مع غضِّ النظر عن نيّة القربة إلى الله تعالى ـ كما يتّضح ذلك من الآية السابقة ﴿إِذَا قُمتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... وَإِن كُنتم جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ، وَإِن كُنتم مَرْضَى أَو عَلَى سَفَرٍ أَو جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِط أَو لامَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ... وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ كلّ هذا دليل واضح على كون هذا الوجوب غيرياً .

ونستفيد مطلوبيّتَه الغَيرية من صحيحة زرارة عن أبي جعفر؊ قال : « إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة إلا بطهور »(١٦٥٥) أي أنّ وجوب الغسل هو للصلاة ، ومن صحيحته الأُخرى عن أبي جعفر؊ قال : « لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود »(١٦٥٦) .

ومن خبر الفقيه والعلل وعيون الأخبار : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (القمّي ، ثقة لكثرة ترضّي الصدوق عليه ، ويُفهم من العلّامة الحلّي توثيقُه) عن عمه محمد بن أبي القاسم (البرقي ثقة عالم) عن محمد بن علي الكوفي (الصيرفي أبو سمينة ضعيف) عن محمد بن سنان أنّ الرضا؊ كتب إليه فيما كتبه من جواب مسائله « علة غسل الجنابة للنظافة وتطهير الإنسان نفسَه مما أصابه من أذاه وتطهيرُ سائر جسده لأنّ الجنابة خارجة من كل جسده ، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كله ، وعلّةُ التخفيف في البول والغائط لأنه أكثر وأدوم من الجنابة فرضِيَ فيه بالوضوء لكثرته ومشقته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة ، والجنابةُ لا تكون إلا بالإستلذاذ

(١٦٥٥) ثل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٢ . وراجع كلَّ الباب أيضاً .

(١٦٥٦) ثل ٤ ب ١ من أبواب أفعال الصلاة ح ١٤ ص ٦٨٣ .

١١٣٤