منهم والإكراه لأنفسهم » .
ثم قال الصدوق بعد هذه الرواية : حدثنا محمد بن علي ماجيلويه عن عمه عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبي الحسن علي بن الحسن البرقي (لم أعرفه) عن عبد الله بن جبلة (ثقة واقفي له كتب) عن معاوية بن عمار عن الحسن بن عبد الله (لم أعرفه) عن آبائه عن جدّه الحسن بن علي بن أبي طالب؊ قال : « جاء نفرٌ من اليهود إلى رسول الله؊ فسأله أعلمُهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال : لأي شيء أمر الله بالإغتسال من الجنابة ولم يأمر من الغائط والبول ؟ فقال رسول الله؊ إنّ آدم لما أكل من الشجرة دَبَّ ذلك في عروقه وشعره وبشره ، فإذا جامع الرجل أهله خرج الماء من كل عرق وشعرة في جسده فأوجب اللهُ عز وجل على ذُرِّيَّته الإغتسالَ من الجنابة إلى يوم القيامة ، والبولُ يخرج من فضلة الشراب الذي يشربه الإنسان ، والغائطُ يخرج من فضلة الطعام الذي يأكله الإنسان فأوجب عليهم في ذلك الوضوء » ، فقال اليهودي : صدقت يا محمد (١٦٥٧) .
وأيضاً نستفيد مطلوبيّتَه الغيرية ممّا رواه أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في (الإحتجاج) عن أبي عبد الله؊ ـ في حديث ـ أنّ زنديقاً قال له : أخبرني عن المجوس كانوا أقرب إلى الصواب في دينهم أم العرب ؟ قال : « العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ، وذلك أن المجوس كفرت بكل الأنبياء .. » ـ إلى أن قال : « وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل ، والإغتسالُ من خالص شرايع الحنيفية ـ مع أنهم كفّار فهم إذن لا ينوون القربة إلى الله جلَّ وعلا ـ ، وكانت المجوس لا تختتن والعرب تختتن وهو من سنن الأنبياء ، وإنّ أوّل مَن فعل ذلك إبراهيم الخليل ، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفنها ، وكانت العرب تفعلُ ذلك ، وكانت المجوس ترمي بالموتى في الصحاري والنواويس ، والعرب توارِيها في قبورها وتلحدها ، وكذلك السنة على الرسل . إنّ أوّلَ مَن حُفِرَ له قبرٌ آدمُ أبو البشر ، واُلحِدَ له لَحْدٌ ، وكانت المجوس تأتي الأمهات وتنكح البنات والأخوات ، وحرمت ذلك العرب ، وأنكرت المجوس بيتَ الله الحرام ، وسمته بيت الشيطان ، وكانت العرب تحجه وتعظمه وتقول : بيتُ ربنا ، وكانت العرب في كل الأشياء أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ـ إلى أن قال : ـ فما علة الغسل من الجنابة ، وإنما أتى الحلال وليس من
(١٦٥٧) ثل ١ ب ٢ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٦٦ ، وعلل الشرائع ب ١٩٥ .
١١٣٥
‹