الحلال تدنيس ؟ فقال؊ : « إنّ الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أنّ النطفة دم لم يستحكم ، ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة ، فإذا فرغ الرجل تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة ، فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتَمَنَ اللهُ عليها عبيدَه ليختبرهم بها » (١٦٥٨) فتلاحظ من هذه الروايات أنّ مِن علَلِ غُسل الجنابة هو النظافة أيضاً ، وليس فقط هو عبادة .
وروى في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن يحيى الكاهلي (موثق) قال : سألت أبا عبد الله؊ عن المرأة يجامعها الرجل فتحيض وهي في المغتسل ، فتغتسل أم لا ؟ قال : « قد جاءها ما يفسد الصلاة فلا تغتسل » ، ورواها الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، ورواها ابن إدريس في (آخر السرائر) نقلاً من كتاب محمد بن علي بن محبوب عن أحمد عن علي بن الحكم مثله(١٦٥٩) وهي تفيد أنّ غسل الجنابة هو لأجل الصلاة وليس مطلوباً لنفسه .
على كلٍّ ، لا شكّ في عدم وجوب غسل الجنابة لنفسه ، فلو تركه لا يستحقّ العقاب على تركه .
٭ ولا يجب فيه قصدُ الوجوب والندب ، وذلك لعدم وجود دليل على ذلك ، ولو كان ذلك واجباً لوجب على المعصومين؊ بيانُ ذلك ، لأنهم لسانُ الله جلَّ وعلا ـ لأنهم خلفاؤه ـ فإذن دليلُنا هو الإطلاق المقامي ، فلا حاجة للتمسّك بالبراءة ، ولذلك لو قصد الخلافَ جهلاً فإنه لا يبطل طالما تحقَّق منه قصْدُ القربة ، وذلك لأنه ـ بارتكازه ـ هو ناوٍ الكونَ على الطهارة . ولذلك لو اغتسل قبل الوقت واعتقد دخول الوقت فقصد الوجوبَ لا يكون غسلُه باطلاً ، وكذا العكس ، وذلك لأنه ناوٍ الكونَ على الطهارة وقربةً إلى الله تعالى ، بل لو نوى باغتساله القربة إلى الله تعالى فإنه يكفي ويترتّب على ذلك الكونُ على الطهارة حتى من دون نيّة الكون على الطهارة ، ولذلك أيضاً نقول بأنه مع الشك في دخول الوقت يكفي الإتيان بالغُسل بقصد القربة ويترتّب على ذلك شرعاً الكونُ على الطهارة .
٭ والواجب فيه نِيّةُ القربة بالإجماع ، لأنه عبادة إجماعاً ، ومن الأدلّة على عباديّته ما رويناه
(١٦٥٨) ثل ١ ب ١ من أبواب الجنابة ح ١٤ ص ٤٦٥ .
(١٦٥٩) ثل ١ ب ١٤ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٤٨٣ .
١١٣٦
‹