الطهارة
صفحة ١١٣٧ من ٢٠٢٦

قبل قليل من أنّ « ... غسل الجنابة مع ذلك أمانةٌ ائتَمَنَ اللهُ عليها عبيدَه ليختبرهم به » (١٦٦٠) وأنه لو لم يجب فيه نيّة القربة لما وجب الترتيب ـ على المشهور ـ ولأنه من قبيل الوضوء والتيمّم المرسومَين شرعاً بصور معيّنة ... ولذلك قال كلُّ علمائنا بأنّ هذه الطهارات الثلاثة ليست من قبيل التطهير من النجاسات الماديّة وإنما هي من الأمور العبادية التي يجب فيها نيّة القربة إلى الله جلَّ وعلا .

٭ ويجب غَسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه ، بالإجماع ، أمّا غسل تمام البدن فلما سترى في الروايات الآتية من قبيل « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » و « ثم أفض على رأسك وجسدك » و « أفض على رأسك وجسدك فاغتسل » ...

وأمّا كفاية غسل الظاهر فلما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن العمركي (بن علي بن محمد البوفكي النيشابوري شيخ من أصحابنا ثقة) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر؊ قال : سألته عن المرأة عليها السوار والدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا ، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت ؟ قال : « تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه » (١٦٦١) صحيحة السند ، وروى الشيخ الصدوق في (العلل) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن أبي يحيى الواسطي (سهيل بن زياد)(١٦٦٢) عمّن حدثه قال قلت لأبي عبد الله؊ : الجنب يتمضمض ؟ فقال : « لا ، إنما يجنب الظاهرُ ولا يجنب الباطن ، والفم من الباطن » (١٦٦٣) ، ومثلُها غيرُها ، وهذا ما تقتضيه الفطرة أيضاً ... فلا يجب غسل باطن العين والأنف والأذن والفم ونحوها .

(١٦٦٠) ثل ١ ب ١ من أبواب الجنابة ح ١٤ ص ٤٦٥ .

(١٦٦١) ثل ١ ب ٤١ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٢٩ .

(١٦٦٢) جش : "لقي أبا محمد العسكري عليه السلام ، شيخنا المتكلّم ، وقال بعض أصحابنا لم يكن سهيل بكلّ الثبت في الحديث" ، وعن ابن الغضائري وفي خلاصة العلّامة : "وإن حديثه نعرفه تارةً ونُنكره اُخرى ، ويجوز أن يخَرّج شاهداً" . ويظهر أن أبا يحيى الواسطي لقي أربعةَ أئمّة : الرضا والجواد والهادي وأبا محمد العسكري؊ ، وروى عنه أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد وهما من طبقة ٧ ، فقد لقي ابن عيسى الأئمّة الرضا والجواد والهادي؊ (فمثلاً صفوان بن يحيى ط ٦ أي طبقة الكاظم والرضا؊ ) ممّا يعني أنّ الواسطي من ط الإمام الرضا؊ أيضاً .

(١٦٦٣) ثل ١ ب ٢٤ من أبواب الجنابة ح ٧ ص ٥٠٠ ، وراجع كلَّ الباب .

١١٣٧