وأمّا ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن حمّاد (بن عيسى من أصحاب الإجماع) عن زرارة قال قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال : « كل ما أحاط به الشعرُ فليس على العباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يُجري عليه الماءَ »(١٦٦٤) (صحيحة السند) فناظر إلى الوضوء بوضوح وبمقتضى الجمع بين الروايات ، فلا داعي لإكثار الكلام فيه .
٭ ولا يجب غسلُ الشعرِ مثل شعر الرأس واللحية ، بل يجب غسل ما تحته من البشرة ، ولا يجزي غسله عن غسل البشرة ، وهذا ما رأيتُه من روايات تفيدنا في هذا المطلب ، نقسّمها إلى طائفتين :
الأولى ـ وهي التي لا تُوجبُ غَسل الشعر ـ :
١ ـ روى في الفقيه بإسناده الموثّق عن عمار بن موسى الساباطي أنه سأل أبا عبد الله؊ عن المرأة تغتسل وقد امتشطت بقرامل ولم تنقض شعرَها ، كم يجزيها من الماء ؟ قال : « مثل الذي يَشْرَبُ شعرُها ، وهو ثلاث حفنات على رأسها ، وحفنتان على اليمين وحفنتان على اليسار ، ثم تمر يدها على جسدها كله »(١٦٦٥) موثّقة السند ، وهي واضحة في عدم وجوب غسل الشعر ، وذلك لأنّ ثلاث حفنات بيدها على رأسها وعليه قرامل لا يوصل الماءَ إلى كلّ شعرة شعرة ، وإلى قلب القرامل قطعاً ، ولا أقلّ من الشكّ ، والأصل مع الشكّ عدم وصول الماء إلى جوف القرامل . وبتعبير آخر ، لو كان إيصال الماء إلى الشعر واجباً لقال الإمام؊ يجب أن تَنقُض شعرَها ليُعلم بوصول الماء إلى الشعر . فإن قلتَ : إذن لماذا قال الإمام « مثل الذي يشرب شعرها » ؟! أليس هذا واضحاً في وجوب غسل الشعر ؟! قلتُ : نعم ، لو لم يَقُلِ الإمامُ عقيبَ ذلك مباشرةً « وهو ثلاث حفنات على رأسها » لكان معك حقّ ، ولكنه صرّح بقوله هذا ليُعلَمَ أنّ غسل الشعر غير واجب من خلال معلوميّة أنّ ثلاث حفنات على القرامل غير كافية لإيصال الماء إلى كلّ شعرة شعرة ، ولا أقلّ من الشكّ في الوصول ، وهو كاشف عن عدم وجوب غسل الشعر .
(١٦٦٤) ثل ١ ب ٤٦ من أبواب الوضوء ح ٢ ص ٣٣٥ . والظاهر أنّ حمّاد بن عيسى رواها عن حريز بن عبد الله عن زرارة بن أعين ، كما في طريق الصدوق إلى زرارة ، حيث روى الصدوقُ نفسَ هذه الرواية بسنده إلى زرارة ، وقد ذكر طريقه إلى زرارة ماراً بحَريز . راجع مشيخة الصدوق / طريقه إلى زرارة .
(١٦٦٥) ثل ١ ب ٣٨ من أبواب الجنابة ح ٦ ص ٥٢٢ .
١١٣٨
‹