٣ ـ وروى في يب أيضاً بإسناده عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي بن عبد الله (ثقة) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر؊ قال : « حدثتني سلمى (سلمة ـ خ) خادم رسول الله؊ قالت : كانت أشعار نساء النبي؊ قرونُ رؤوسهنَّ مُقَدَّمُ رؤوسهن ، فكان يكفيهن من الماء شيء قليل ، فأمّا النساء الآن فقد ينبغي لهن أن يبالغن في الماء »(١٦٦٩) صحيحة السند ، وبالتأمّل في الرواية نفهم أنّ غسل الشعر غير واجب ، إذ لو كان واجباً لوجب القول بأنّ رسول الله كان يأمرهنّ بنقض القرون ليَصلَ الماءُ إلى كلّ شعرة شعرة ، ولكن ما قاله الإمام هو عكس هذا ، قال « كانت أشعار نساء النبي؊ قرونُ رؤوسهنّ مُقَدَّمُ رؤوسهن ، فكان يكفيهن من الماء شيء قليل » فتكون كالرواية الأولى التي قالت بكفاية ثلاث حفنات ، هذا الفهم يفهمه أهل المدينة المنوّرة حيث كان الماءُ يقلّ فيها ، وأغسالُ الجنابة والحيض وغيرها من موارد الإبتلاء جداً ، فلو كان غسل كلّ شعرة واجباً لوجب على المعصوم توضيح ذلك بقوله "فكُنَّ ينقضْنَ شعورهنّ ليصل الماءُ إلى كلّ شعرة ولا يكفي القليل من الماء" . فقرونُ رؤوس النساء ـ أي القرامل ، والمعروفة في بلادنا بإسم الجدادل أو الجُدُول ـ لا يصل الماء إلى جوفها قطعاً ، خاصة مع الماء القليل . تنزّلنا ، أليس يحصل عند المرأة شكٌّ واضح في وصول الماء إلى جوف الجُدُل ، فكيف لَمْ يُوجب الشرعُ الحنيف نقضَ الشعر المجدول ليُعلم بوصول الماء إلى كلّ الشعر ؟! لِمَ لَمْ يصرّح المعصومون؊ بوجوب أن تَنقض المرأةُ شعرها ، وإنما قال "كانت أشعار نساء النبي؊ قرونُ رؤوسهنَّ مُقَدَّمُ رؤوسهن ، فكان يكفيهن من الماء شيء قليل" ؟! أمّا في أزمنة الأئمة المعصومين؊ فقد كان لا يصل الماء إلى البشرة للتطوّر في تجديل الشعر بحيث صار هناك شكٌّ في وصول الماء إلى البشرة ، لذلك أوجب الإمام أن يُبالغْنَ في الماء .
٤ ـ وفي يب أيضاً بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال : سألت أبا عبد الله؊ عمّا تصنع النساء في الشعر والقرون فقال : « لم تكن هذه المُشْطَة ، إنما كُنَّ يَجمَعْنَه » ، ثم وصف أربعة أمكنة ، ثم قال : « يُبالغن في الغَسل »(١٦٧٠) ، ورواها الكليني عن علي بن إبراهيم مثله ، ومقتضى الجمع بين الروايات أن يقال بأنّ الأمر بالمبالغة في الغسل إنما هو ليُعلم بوصول الماء إلى البشرة ، وذلك لأنه؊ لم يأمر بنقض شعورهنّ .
(١٦٦٩) ثل ١ ب ٣٨ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٥٢١ .
(١٦٧٠) ثل ١ ب ٣٨ من أبواب الجنابة ح ٢ ص ٥٢١ .
١١٤٠
‹