الطهارة
صفحة ١١٤١ من ٢٠٢٦

٥ ـ وفي الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم (عن عبد الله بن يحيى الكاهلي) ، وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير جميعاً عن عبد الله بن يحيى الكاهلي (موثق لرواية صفوان والبزنطي عنه بسند صحيح ، وكذلك يروي عنه ابنُ أبي عمير) قال قلت لأبي عبد الله؊ : إنّ النساء اليوم أحدثْنَ مَشطاً ، تَعْمَدُ إحداهنّ إلى القرامل من الصوف ، تفعله الماشطة ، تصنعه من الشعر ، ثم تحشوه بالرياحين ، ثم تجعل عليه خِرْقة رقيقة ، ثم تخيطه بمسلة ، ثم تجعلها في رأسها ، ثم تصيبها الجنابة ؟ فقال : « كان النساء الأول إنما يتمشطن المقاديم فإذا أصابهن الغسل تَغْدِر . مُرْها أنْ تُرَوّي رأسَها من الماء وتعصره حتى يُروَى ، فإذا رُوِيَ فلا بأس عليها » ، قال قلت : فالحائض ؟ قال : « تنقض المشطة نقضاً »(١٦٧١) مصحّحة السند . أقول : قوله (تَغْدِرُ) معناه تترك الشَّعرَ على حاله ولا تنقضه ، وأغْدَرَ الشيءَ أي تركه وأبقاه كغادَرَهُ ، والمغادرة هي الترك ، تقول : أعانني فلانٌ فأغْدَرَ له ذلك في قلبي مودّةً أي أبقاها ، والغَدَرُ هي البقيّة . لاحظْ قولَه « مُرْها أنْ تُرَوِّيَ رأسَها من الماء وتعصرَه حتى يُروَى ـ أي رأسها لا شعرها ـ فإذا رُوِيَ ـ أي رأسها ـ فلا بأس عليها » أي لا بأس أن لا تنقض قراملها ، وهو ظاهر في وجوب إيصال الماء إلى خصوص الرأس لا إلى الشعر . وبتعبير آخر ، يظهر من السؤال أنّ القرامل كانت محكمة ومشدودة بحيث لا يصل الماء إلى جوفها ، ورغم ذلك لم يأمر الإمام بنقض القرامل في الجواب الأوّل ، وإنما اكتفى بريّ الرأس ، وعلى هذا يجب حمْلُ الجواب الثاني وهو قوله؊ « تنقض المشطة نقضاً » وهو أنه يجب أن تنقض شعرها ليصل الماءُ إلى رأسها ، وليس المراد ليَصلَ الماءُ إلى كلّ شعرة .

الطائفة الثانية ـ وهي التي توجب غَسل الشعرِ ـ :

١ ـ روى في يب عن المفيد عن الصدوق عن محمد بن الحسن (بن الوليد) عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب) عن جعفر بن بشير (من زهاد أصحابنا وعبّادهم ونسّاكهم وكان ثقةً جليل القدر) عن حجر بن زائدة (ثقة صحيح المذهب) عن أبي عبد الله؊ قال : « مَن ترَك شعرةً من الجنابة متعمّداً فهو في النار »(١٦٧٢) صحيحة السند ،

(١٦٧١) ثل ١ ب ٣٨ من أبواب الجنابة ح ٥ ص ٥٢٢ .

(١٦٧٢) ثل ١ ب ٣٨ من أبواب الجنابة ح ٧ ص ٥٢٢ ، وذَكَرَه أيضاً في ثل ١ ب ١ من أبواب الجنابة ح ٥ ص ٤٦٣ .

١١٤١