ورواها الصدوق في (المجالس) وفي (عقاب الأعمال) عن أبيه عن سعد عن محمد بن الحسين مثله .
أقول : في حال المعارضة الواضحة بين روايات الطائفة الأولى ورواية الطائفة الثانية يجب الرجوع ـ شرعاً ـ إلى الأشهر روائياً وهو ـ كما رأيتَ ـ عدمُ وجوب غسل كلّ شعرة شعرة هذا أوّلاً ، ثانياً : لو كان غسلُ الشعر واجباً لجاء ذلك بوضوح جداً لأنه محل ابتلاء جداً ، ولأَمَرَ الإمامُ؊ بنقض شعورهنّ ، ثالثاً : إنّ إطلاق البدن والجسد على الشعر ، خاصةً على الشعر الطويل ، هو غير صحيح عرفاً .
لكلّ ما مرّ اشتهر جداً بين علمائنا عدمُ وجوب غسل الشعر في الأغسال ، بل ادّعوا الإجماع على ذلك ، وكذلك اشتهر عدمُ غَسلِ الشعر عند المعاصرين (١٦٧٣) .
نعم تنظّر صاحبُ الحدائق في ذلك بعد الإعتراف بتسالم الأصحاب على عدم الوجوب ، ثم مال إلى القول بوجوب غسله وحكَى ذلك عن الحبل المتين وبعض مشايخه . وقال الشيخ المفيد : "وغُسل المرأة من الجنابة كغُسل الرجل في الترتيب ، تَبدأ بغَسل رأسها حتى توصل الماء إلى أصول شعرها ، وإن كان مشدوداً حَلَّتْهُ ، ثم تَغسل جانبَها الأيمن ، ثم جانبَها الأيسر" (إنتهى) (١٦٧٤) . أقول : يكفينا ما أجابه به السيد محسن الحكيم قال : "وما عن المقنعة من وجوب نقض الشعر مخالفٌ لصريح النصوص فلا مجال له ، ولا يُؤْبَهُ به في منع الإجماع ، ولذلك حمله الشيخ ـ في محكي يب ـ على ما إذا لم يصل الماء إلى أصوله إلا بعد حَلّه" (إنتهى) (١٦٧٥) .
فإذا اتّضح عدمُ وجوب غسل المرأة لشعرها تعرفُ عدمَ وجوب غسل اللحية عند الرجل ، لأنّ المناط واحد بوضوح ، ولذلك قال بذلك كلُّ مَن قال بعدم وجوب غَسل المرأة لشعرها .
٭ نعم يجب غسل الشعور الدقيقة الصغيرة المحسوبة جزء من البدن مع البشرة ، لكونها من البدن عرفاً ، ولذلك اشتهر وجوب غسلها بل ادُّعِيَ الإجماع على ذلك .
٭ والثقبةُ التي في الأذن أو الأنف ـ للحلقة ـ إن كانت ضَيّقةً لا يُرى باطنُها لا يجب غسلها لأنها من الباطن عرفاً ، وإن كانت واسعة بحيث تُعَدُّ من الظاهر وجب غسلها لأنها من الظاهر
(١٦٧٣) ترى ذلك في الحواشي على العروة الوثقى .
(١٦٧٤) المقنعة ب ٦ من كتاب الطهارة ص ٥٤ .
(١٦٧٥) المستمسك ج ٣ ص ٧٦ .
١١٤٢
‹