❈ وأما مسألة الغصب وإباحةُ مكان الغسل وإباحة آنيته وظرفه فقد تكلّمنا فيها في شرائط الوضوء فراجع ، والبطلان مختص في مسألة الغصب بصورة العلم والعمد ، سواء كان في الماء أو المكان أو المَصَبّ ، فمع الجهل بكونها مغصوبة وكذا مع النسيان بأنّ غيرَه قد غَصَبَ هذا المكانَ فلا بطلان ، أمّا مع العلم بالغصب والجهل بالحكم فالأحوط وجوباً إعادة الصلاة ، وذلك لمبغوضيّة نفس الوضوء في هكذا حالة عند المولى تعالى ، والمبغوض لا يصير عبادة . طبعاً كلّ ذلك مبنيّ على تحقّق نيّة القربة مِن المصلّي ، وإلاّ فالصلاة تكون باطلة لعدم تحقّق نيّة القربة .
أمّا الجاهل المُقَصّر ـ أي الذي يحتمل كون التصرّف بهذا الغصب حراماً ـ والناسي إذا كان هو بنفسه الغاصبَ ، فيصعب تصحيح صلاتهما ، وذلك لأنّ العقلَ لا يَعْذُرُهُما ، فالغاصب حينما ينسى ، هو أوقع نفسه بالحرام بسوء اختياره حتى ولو نسي ، وبالتالي يصعب تصحيح غسلهما ، وذلك لأنّ فعْلَهما هذا يكون مبعّداً لهما وموجباً للعقاب ، فيصعب وصف الغسل بكونه عبادةً مقرّبة . ولذلك يصعب جداً تصحيحُ غُسْلِ الغاصب الملتفت للغصب الجاهل بالحكم أي بالحرمة ... وإن شئتَ فراجعْ تفاصيلَ أخرى في بحث شرائط الوضوء .
❈ أمّا قضيّة ضيق الوقت ، فأنت تعلم أنّه مع ضيق الوقت يجب الإنتقال إلى التيمّم ، وذلك لِما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن (عُمَر) ابن أذينة عن زرارة عن أحدهماﷺ قال : « إذا لم يجد المسافرُ الماءَ فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم وليُصَلِّ في آخر الوقت ، وإذا وجد الماء فلا قضاء عليه ، وليتوضّأ لِما يستقبل »⁽¹⁷⁰⁶⁾ صحيحة السند ، ولما رواه في يب عن المفيد عن أحمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد) عن أبيه عن (محمد بن الحسن) الصفار وسعد (بن عبد الله) عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد عن حماد (بن عيسى) عن حريز عن زرارة ـ في حديث ـ قال قلت لأبي جعفرﷺ : إن أصاب الماءَ وقد دخل في الصلاة ؟ قال : « فلينصرف فليتوضّأ ما لم يركع ، وإن كان قد ركع فليمض في صلاته ، فإنّ التيممَ أحدُ الطهورين »⁽¹⁷⁰⁷⁾ صحيحة السند ، وقريب منها كثيرٌ مِن قبيل « .. يمضي في صلاته فيتمُّها ولا ينقضها لمكان أنه دخلها وهو على
────
(١٧٠٦) ئل ٢ ب ١ من أبواب التيمّم ح ١ ص ٩٦٣ .
(١٧٠٧) ئل ٢ ب ٢١ من أبواب التيمّم ح ١ ص ٩٩١ .
١١٦٦
‹