الطهارة
صفحة ١١٦٩ من ٢٠٢٦

قيل : إنّ كلمةَ « لا ينبغي » قد تستعمل أحياناً في الحرمة ، فإذن هذه الرواية لا تدخل في طائفة الكراهة .

أقول : إنّ أئمّتناﷺ جاؤوا ليبيّنوا لنا شريعةَ الله جلّ وعلا ، لا ليُبهموا علينا الأحكامَ ومعالم دين الله ، فلو أرادوا إفادة التحريم لصرّحوا بذلك ، وهم يعرفون اللغة العربية وكيف يُبَيّنون المعاني المرادة . إذن لا شكّ أنّ مرادهم هو الكراهة لا التحريم ، وإن توسوستَ ورأيتَ أنّ الكلمة مجملةٌ فقُلْ : القدرُ المتيقّنُ هو الكراهة ، والتحريمُ مشكوك ، فتجري في احتمال التحريم أصالةُ البراءة وقاعدتُها .

٤ ـ وروى أحمد بن محمد البرقي في (المحاسن) عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ أنه كَرِهَ آنية الذهب والفضة والآنية المفضضة⁽¹⁷¹⁷⁾ . لا بأس بسندها . وهي أيضاً تشمل استعمالها في الإغتسال وفي الوضوء والإقتناء والبيع والشراء .

لكنه رواها في الكافي هكذا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ قال : « لا تأكُل في آنية من فضة ، ولا في آنية مفضضة »⁽¹⁷¹⁸⁾ صحيحة السند . وأنت تعلم أنه مع التردّد في نصّ الرواية يجب علينا أن نأخذ بالقدر المتيقّن ، وهو هنا الكراهة ، وتجري في التحريم البراءةُ .

٥ ـ وفي الكافي أيضاً عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن (الحسن بن علي) ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون (ثقة ثقة) عن بريد (بن معاوية العجلي ثقة فقيه) عن أبي عبد اللهﷺ أنه كَرِهَ الشربَ في الفضة وفي القدح المفضض ، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضض ، والمشطة كذلك ⁽¹⁷¹⁹⁾ صحيحة السند . وهي ـ كسابقاتها ـ تصرّح بكراهية الشرب منها والإدّهان ووضع المشط فيها ، ومثلُها ما بَعْدَها .

────

(١٧١٧) ئل ٢ ب ٦٥ من أبواب النجاسّات ح ١٠ ص ١٠٨٥ .

(١٧١٨) ئل ٢ ب ٦٦ من أبواب النجاسات ح ١ ص ١٠٨٥ .

(١٧١٩) ئل ٢ ب ٦٦ من أبواب النجاسات ح ٢ ص ١٠٨٥ .

١١٦٩