فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ؟ قال فقال : « فَسَد » ، قلت : أبِيعُهُ منَ اليهودي والنصارى وأُبَيّنُ لهُم ؟ قال : « نَعَم ، فإنهم يَسْتَحِلُّون شُرْبَه » ، قلت : والفقاعُ ، هو بتلك المنزلة إذا قَطَرَ في شيء من ذلك ؟ قال فقال : « أكره أنا أن آكله إذا قطر في شيء من طعامي »(١٢١) ، ورواها بعينها الشيخُ الكليني في الكافي قال : محمد بن يحيى عن محمد بن موسى (بن الحسن بن فرات ، كان يقوّي أسبابَ محمد بن نصير لعنه الله) عن الحسن بن المبارك (مهمل) عن زكريا بن آدم قال : سألت أبا الحسن ﷺ ... يَصعُبُ تصحيحُها حتى بناءً على صحّة روايات الكافي .
وقصدُنا هنا أن نقول : قوله ﷺ « وأعلمْهم إذا بِعْته » و « بِعْهُ وبَيّنْهُ لمن اشتراه ليَستصبحَ به » يعني ـ بصراحة ـ وجوبَ الإعلام عند بَيعه ، وهو أمرٌ ينبغي أن يكون مسلّماً على المستوى العقلي أيضاً لأنّ جراثيم الفأرة المَيتة قد تُميت من كثرة جراثيمها ، وقَتْلُ الآخرين بلا سبب شرعي من أكبر المحرّمات ، ومع ذلك يمكن الإنتفاعُ منه في الإسراج مثلاً ، فلا معنى لرَمْيِه ، بل قد يكون إسرافاً محرّماً ، ولكن هذا لا يعني اشتراطَ الإعلام في صحّة البيع ، فإنّ الروايات غيرُ ظاهرة في ذلك أصلاً ، ولكن مع عدم الإعلام فيما من شأنه أن يكون طاهراً وتضرر المشتري من الإستعمال فالبائع عقلاً هو الضامن ، إضافة إلى الحرمة التكليفية .
* وهل يُشترَطُ الإعلامُ في صحّة البيع أم لا ؟
الجواب : في المسألة تفصيلٌ ـ طبعاً فرْضُ السؤال هو عدم الإعلام ، لأنّ القدر المتيقّن في صحّة البيع هو على فرض الإعلام ـ :
فإن كان الشيء المتنجّس مضرّاً ـ كما في أمثلة الروايات وهي مَيتة الفأرة والجرذ ـ فيجب أن يكون الثمنُ المأخوذُ سحتاً لأنّ البائع يأكل مال المشتري بالباطل بوضوح(١٢٢) ، لأنّ مصارف السمن والزيت عادةً أو غالباً هو للأكل ، والمفروض أنّ أكل هذا المتنجّس مضرٌّ للصحّة ، وهنا الشرط الإرتكازي ـ بإيضاح النجاسة المضرّة للمشتري ـ واضح ، فيجب ـ مع عدم الإعلام ـ أن يكون
(١٢١) ئل ٢ ب ٣٨ من أبواب النجاسات ح ٨ ص ١٠٥٦ .
(١٢٢) قال الله تعالى ﴿ولَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَينَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مّنْ أَمْوَالِ النّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨)﴾ (سورة البقرة) .
١١٧
‹