البيعُ باطلاً ، خاصّةً وأنه رَوَى في عوالي اللآلئ عن رسول الله ﷺ أنه قال : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثَمَنَه » .
وأمّا إن لم يكن هذا المبيعُ المتنجّسُ مضرّاً فلا يجب إخبارُ المشتري بالنجاسة ، لكون المشتري غيرَ مكلّف شرعاً ، ولا داعي لإخباره شرعاً لعدم وضوح المبغوضيّة الواقعية مطلقاً ـ أي حتى في حال الجهل كما في القتل والزنا والسرقة فإنها مبغوضة مطلقاً ـ كما لا داعي لإخباره عقلاً ، لعدم وضوح القبح العقلي هنا ، ولا دليل على وجوب إخباره ، فيُرجَعُ إلى الأصل ، ولا يَصدق على البائع في هكذا حالة أنه يأكل "أموالَ الناس بالباطل" لأنّ المشتري بريءُ الذمّة بالأكل تماماً ، وبالتالي هو لم يأخُذ منه مالَه بالباطل .
ولا دليل على القول بوجود شرط ارتكازي بين المسلمين بلزوم أن يكون المأكول طاهراً ، بعدما لم يكن هذا المتنجّسُ مضرّاً بالصحّة ، ومع عدم وضوح هكذا شرط إرتكازي ، إلّا أن تقول هو مضرٌّ بالنفس فيجب الإخبار ، والجواب أنه على فرض ذلك لا دليل على حرمة التسبيب إلى ذلك ، كما أنه مع فرض قلّة النجاسة الإضرارُ النفسي غير واضح ومراعاته على البائع غير واضحة ، ولذلك لو رأى شخصٌ صديقَه مثلاً يريد أن يأكل طعاماً متنجّساً غيرَ مضرّ عرفاً فلا يجب إخباره قطعاً .
ما أُريدُ قوله هو أنّ المبيع في هكذا حالة له قيمةٌ عقلائية بنظر المشتري ، فهو مالٌ بنظر المشتري والبائع ، وذلك لجهل المشتري بالنجاسة ، ولذلك لا ينبغي أن يكون منهيّاً عنه شرعاً ، لأنه غيرُ مكلّف شرعاً ، أو قُلْ لم يُعلم مبغوضيّةُ هكذا بيع ولا مبغوضيّةُ هكذا مَبيع عند الله تعالى ، ولم يتّضح القبحُ العقلي ، إذَنْ لم يتّضح أن البيعَ وقبْضَ الثمن هنا هو من باب أكل أموال الناس بالباطل ، وعليه فيجب أن يكون البيع صحيحاً .
فإنْ قلتَ : الطهارة هنا في مفروض الكلام شرط ارتكازي في صحّة البيع .
قلتُ : لم يتّضح ذلك شرعاً ولا عرفاً مع عدم الإضرار ، والأصلُ عدمُ تقيّد هكذا بيوعات بالطهارة ، نعم ، لا شكّ في حُسْنِ الإحتياط عقلاً .
* * * * *
﴿ فصلٌ في الماء المستعمَل في رفع الحدث الأكبر والأصغر ﴾
الماءُ المستعملُ في رفع الحدث الأكبر والأصغر وكذا المستعملُ في الأغسال والوضوء المندوبَين طاهرٌ ومطهّرٌ من الحدث والخبث ، وأما المستعملُ في رفع
١١٨
‹