الخبث ـ غير الإستنجاء ـ فإن كان يحمل بعضَ النجاسة فلا شكّ في نجاسته ، وبالأَولوية لا يجوز استعمالُه في الوضوء والغُسل . وأمّا إن كان الشخصُ يستنجي من البول أو الغائط فتبعثر ماءُ الإستنجاء على بدنه أو ثيابه ـ كما قد يحصل كثيراً ـ فإنّ هذا الماء ـ بما أنه لا يُعلم عادةً أنه يحمل شيئاً من النجاسات ـ فإنه يُبنى على طهارته ، لاحتمال أن يكون من القسم الطاهر من الماء(٧١) .
(٧١) لا شكّ في أنّ الماء المستعمل في الوضوء طاهر ومطهّرٌ من الحدث والخبث ، وكذا المستعمَل في الأغسال المندوبة ، ولا وجه للقول بعدم رافعيّته للحدث والخبث ، وقد ورد في ذلك عدّةُ روايات :
١ ـ منها ما رواه في يب عن محمد بن محمد بن النعمان عن جعفر بن محمد (بن جعفر بن موسى) بن قولويه (صاحب كامل الزيارات) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي عن أحمد بن هلال(١٢٣) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أحدهما ﷺ قال : « كان النبيّ ﷺ إذا توضأ أُخِذَ ما يَسقط من وضوئه فيتوضؤون به » ، ورواها الصدوق في الفقيه مرسلة .
٢ ـ وفي التهذيبين عن محمد بن محمد بن النعمان عن جعفر بن محمد (بن موسى) بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي (بن عبد الله بن المغيرة الكوفي) عن أحمد بن هلال عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﷺ ـ في حديث ـ قال : « وأمّا الماءُ الذي يَتوضأ الرجلُ به فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف فلا بأس أن يأخذه غيرُه ويتوضأ به » .
(١٢٣) قال عنه الشيخ الطوسي "كان غالياً متّهماً في دينه ، وقد روى أُكثر أُصول أصحابنا " ، وقال عنه في يب "والذي لا يعمل بما يختص بروايته" ، وقال عنه جش "صالحُ الرواية يعرف منها وينكر ، ورد فيه ذموم عن سيّدنا أبي محمد العسكري عليه السلام ، ولد سنة ١٨٠ هـ ق وتوفّي ٢٦٧ هـ " ، وقال عنه في صة : "توقّف ابن الغضائري في حديثه إلاّ فيما يرويه عن الحسن بن محبوب من كتاب المشيخة ومحمد بن أبي عمير عن نوادره ، وقد سمع هذين الكتابَين جلُّ أصحاب الحديث واعتمدوا فيها ، وعندي أنّ روايتَه غيرُ مقبولة" ، وعن سعد بن عبد الله الأشعري أنه رجع عن التشيّع إلى النصب ، ووصفه الكشّي أنه الملعون المذموم . هذا ، ولكن الرواية الثانية هي عن الحسن بن محبوب فهي ـ بناءً على قول العلامة السابق في صة ـ مقبولة .
١١٩
‹