الله فيه حجك عام أول »(١٧٨١) صحيحة السند .
ورُويَتْ هذه الراوية بطريقة مغايرة وهي : ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النَّضْر (بن سويد ثقة صحيح الحديث) عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال : دخلتُ على أبي عبد اللهﷺ فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطأت عليه ، فقال : « أدنه ، هذه أم إسماعيل جاءت ، وأنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجها عام أول ، كنت أردت الإحرامَ فقلت : ضعوا لي الماء في الخبا ، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتُها فأصبت منها ، فقلت : إغسلي رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلَتْ فسطاطَ مولاتِها فذهبت تتناول شيئاً فمَسَّتْ مولاتُها رأسَها فإذا لزوجةُ الماءِ ، فحلقَتْ رأسَها وضربتْها ، فقلت لها : هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك »(١٧٨٢) صحيحة السند . وسواءَ صحّت الرواية الأولى أو الثانية فالعادة جارية على التبوّل خاصة إذا كان الوقت طويلاً بين غسل الرأس وغسل البدن ، على أنّ الإمام لم ينبّهها على مراعاة عدم التبوّل بين غسل الرأس وغسل البدن .
وعليه فلو غسل الشخصُ نصفَ بدنه فقد أنقاه شرعاً ، ولا دليل على إنقاض التبوّل لهذا الغُسل الجزئي كما كان ينقضه التبوّلُ أثناء الوضوء أو بعده ، بخلاف التبوّل بَعد الغُسل فإنه لا ينقضه مِمّا يعني أنّ الوضوء لا ينقض الغُسلَ أثناءَه .
❈ ثم إنْ كان الأمرُ كذلك في غسل الجنابة ففي غيره سوف يكون الحكمُ مثل حكم غسل الجنابة أي « وكلُّ شيءٍ أمسسته الماءَ فقد أنقيتَه » وذلك لمثليّته مع سائر الأغسال الواجبة كغسل الحيض ـ أي لوحدة المناط ـ أو لأهميّة غسل الجنابة من الأغسال المستحبّة كغُسل الجمعة ـ أي بالأولوية ـ ، ويمكن لنا معرفة وحدة المناط مع سائر الأغسال إما من خلال ادّعاء الوجدان وإمّا
(١٧٨١) ئل ١ ب ٢٨ من أبواب الجنابة ح ٤ ص ٥٠٧ .
(١٧٨٢) ئل ١ ب ٢٩ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٥٠٨ .
ملاحظة : أم إسماعيل هذه ليست هي أمّ الإمام الكاظمﷺ ، فإنّ أمَّ الإمام الكاظم هي حميدة البربرية الملقّبة بحميدة المصفاة ، وهي من أنقى نساء العالمين ، وكانت من أشراف الأعاجم ، قال الصادقﷺ « حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاكُ تحرُسُها حتى أُدّيَت إلَيَّ ، كرامةً منَ الله لي والحجة من بعدي » فإن صدقتْ هذه الروايةُ حقّاً ـ في أم إسماعيل ـ فنحن لن نترحّم عليها وإنما ندعُها لربّها .
١٢٠٠
‹