ولكن يجلد في الحدود كلها على مبلغ سنّه فيؤخذ بذلك ما بينه وبين خمس عشرة سنة ، ولا تبطل حدود الله في خلقه ، ولا تبطل حقوق المسلمين بينهم .
(٦) ذكرتُ في الحاشية على الحلقة الثالثة (ج ١ مفهوم الشرط) الدليلَ الكاملَ على أنّ الصحيح هو أنّه يجب على الفتاةِ الصلاةُ والصيام والحجّ والخِمار إذا بلغت ثلاث عشرة سنة إلاّ أن تحيض قبل ذلك .
لكنْ هذا الأمرُ لا يجوزُ الإفتاءُ به أصلاً من باب أنّ الفتاة إذا بلغت سنّ التاسعة وبقيت بغير حجاب صارت مثاراً لشهوات الرجال . فصحيح أنها من ناحية سنّ التكليف ـ أي من ناحية العقل ـ هي كالصبي بلا شكّ ـ فبلوغُ الصبي في الروايات ثلاث عشرة سنة إلاّ أن يحتلم ـ إلاّ أنّ الإفتاء بجواز إظهار شعرها وبعض بدنها قضيةٌ خطيرة للغاية لا يمكن لذي دين من مراجعنا الأطهار ـ وكلَهم ذو دين ـ أن يُفتي بها أصلاً ، نَعم ، نأمرها بالصلاة كما نأمر صبيانَنا من التسع سنوات ، ونأمرها بالصيام كما نأمر صبيانَنا ، لكنْ لو فرضنا أنها لم تُصَلِّ ولم تصُم هذه الفترة إلى أن حاضت فلا يجوز أن نأمرها بالقضاء بعد استفاضة الروايات الصحيحة بعدم تكليفها ، لأنه تكليف لها بما لا يجب عليها ، وهذا هو السرّ في تعارض الروايات . على أنه قد يكون المقصود من التسع سنوات إرادةَ أنها إن بلغت التسع سنوات فإنّ الدم الذي تراه إن كان بصفات الحيض فإنه يُحكَم بأنه حيض ، وأمّا قبل ذلك فإنه يُحكَم بأنه استحاضة ، كما ورد في الروايات ، وقد يكون المقصودُ أيضاً من التسع سنوات إرادةَ أوّل وقت جواز الدخول بها كما ورد فيما رواه الشيخ الصدوق في الخصال(١٨٣١) قال : "حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن موسى بن بكر (قد يوثق لرواية صفوان بن يحيى عنه كثيراً وابن أبي عمير) عن زرارة عن أبي جعفرﷺ قال : « لا تدخلْ بالجارية حتى يَتِمّ لها تسعُ سنين أو عشرُ سنين » ، وقال : أنا سمعته يقول « تسع أو عشر »(١٨٣٢) .
(١٨٣١) في حدِّ بلوغ المرأة تسع سنين ص ٤٢٠ .
(١٨٣٢) لا بأس ـ وأنا بهذا الحديث ـ أن أذْكُرَ حادثة صارت معي ، خلاصتها هو أنّي كنت أطبع بعض رسائلي الفقهية في إحدى المؤسّسات في بيروت/ بئر العبد سنة ٢٠٠٥ م ، وإذا بامرأة جلست بقربي تريد أن تطبع رسالتها الجامعية ، وصادف أن عرفتُ موضوعَ رسالتها وهو (النقد على الإسلام في تحديد بلوغ الفتاة) ،
١٢٣٢
‹